التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٢ - ما قيل في حل تلك الرموز
فقال عليه السّلام: «فواحدة من هذه له أو جميعها؟» فاختلط كلامهم!
و قالوا أخيرا: بل يجمع له كلّها، و ذلك سبعمائة و أربع و ثلاثون سنة[١]، ثم يرجع الملك إلينا، نحن اليهود!
فقال عليه السّلام: «أكتاب من كتب اللّه نطق بهذا أم آراؤكم دلّتكم عليه؟» قالوا: آراؤنا دلّت عليه، و دليل صوابه أنّ هذا حساب الجمل.
فقال عليه السّلام: «كيف دلّ على ما تزعمون من مدّة ملك هذه الامّة، و ليس في حساب الجمل دليل على ما اقترحتم بلا بيان؟ أرأيتم إن قيل لكم: إنّ هذا العدد يدلّ على لعنكم بحسابها، أو غير ذلك، فماذا تقولون؟! و عند ذلك سقط ما في أيديهم، و باؤوا بغضب من اللّه و رسوله[٢].
انظر إلى دقّة تعبير الإمام عليه السّلام في ردّه على اليهود، لم يقرّهم في أصل المبنى، و لا في الفرع الذي بنوه على ذلك الأصل.
و قيل: أنّها رموز إلى أسمائه تعالى، و صفاته الجلال و الجمال. فالألف في قوله الم رمز عن اسم الجلالة «اللّه»، و اللام عن «اللطيف»، و الميم عن «المجيد». أو كناية عن «آلائه» و «لطفه» و «مجده».
أو هو اختصار عن قوله: «أنا اللّه العليم» و ما شاكل ذلك من التأويلات التي هي أشبه بالتخرّصات.
قال محيي الدين ابن عربي في مفتتح سورة البقرة: «أشار بهذه الحروف الثلاثة إلى كلّ الوجود من حيث هو كلّ، لأنّ «أ» إشارة إلى ذات الذي هو أول الوجود، و «ل» إلى العقل الفعّال المسمّى جبرئيل، و هو أوسط الوجود الذي يستفيض من
[١] . و هي مجموعة: ٧١+ ١٦١+ ٢٣١+ ٢٧١ ٧٣٤. و كان في الحديث سقط صحّحناه على الدرّ المنثور ١: ٢٣.
[٢] . بتلخيص من تفسير القمّي ١: ٢٢٣، معاني الأخبار: ١٩- ٢٦، بحار الأنوار ٨٩: ٣٧٤- ٣٨٠ حديث ١٠. و هكذا تجد مقتطفات منه في سائر التفاسير: النيسابوري بهامش الطبري ١: ١٢١- ١٢٢، الطبري ١: ١٣٨ حديث ٢٠٠، التفسير الكبير ٢: ٧، الدرّ المنثور ١: ٢٣.