التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٧ - التلهج بالحروف المقطعة
التلهّج بالحروف المقطّعة:
قال الزمخشري: «اعلم أنّ الألفاظ التي يتهجّى بها أسماء، مسمّياتها الحروف المبسوطة التي منها ركّبت الكلم. فقولك: ضاد، اسم سمّي به «ضه» من ضرب، إذا تهجّيته، و كذلك: راء، باء، اسمان لقولك: «ره»، «به» ..»[١].
قال: «و قد روعيت في هذه التسمية لطيفة، و هي: أنّ المسمّيات لمّا كانت ألفاظا كأساميها و هي حروف وحدان، فالأسامي عدد حروفها مرتق إلى الثلاثة، اتّجه لهم طريق إلى أن يدلّوا في التسمية على المسمّى، فلم يغفلوها، و جعلوا المسمّى صدر كلّ اسم منها، كما ترى[٢]، إلّا الألف، فإنّهم استعاروا الهمزة مكان مسمّاها، لأنّه لا يكون إلّا ساكنا»[٣].
قال: «و ممّا يضاهيها في إيداع اللفظ دلالة على المعنى: التهليل، و الحوقلة، و الحيعلة، و البسملة. و حكمها- ما لم تلها العوامل- أن تكون ساكنة الأعجاز، موقوفة، كأسماء الأعداد، فيقال: ألف، لام، ميم. كما يقال: واحد، اثنان، ثلاثة. فإذا وليتها العوامل أدركها الإعراب، تقول: هذه ألف، و كتبت ألفا، و نظرت إلى ألف، و هكذا كلّ اسم عمدت إلى تأدية ذاته فحسب، قبل أن يحدث فيه- بدخول العوامل- شيء من تأثيراتها، فحقّك أن تلفظ به موقوفا.
ألا ترى أنّك إذا أردت أن تلقي على الحاسب أجناسا مختلفة، ليرفع حسبانها، كيف تصنع؟ و كيف تلقيها أغفالا من سمة الإعراب؟ فتقول: دار. غلام. جارية. ثوب.
[١] . و ذلك لأنّ« ضاد» اسم مركب من ثلاثة أحرف. أمّا المسمّى فهو« ض» من قولك:« ضرب»، و هو حرف واحد لا يمكن النطق به إلّا مع إلحاق هاء السكت به، هكذا« ضه» كما يأتي التصريح به في كلام الخليل الآتي.
[٢] . فالحرف الذي هو المسمّى جعل صدرا للفظة التي هي اسمها، مثل« ض» في الضاد، و« ر» في الراء، و« ب» في الباء.
[٣] . فصدر اللفظة التي هي اسم الألف، همزة، حيث الألف ساكن أبدا، و لا يمكن النطق بالساكن.