التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٥ - الحروف المقطعة في متناول التأويل
و الصاد ثلاث مرّات، و الطاء أربعا، و السين خمسا، و الراء ستّا، و الحاء سبعا، و الألف و اللام ثلاث عشرة، و الميم سبع عشرة».
قال الإمام بدر الدين الزرشكي: «و قد جمع هذه الأحرف الأربع عشرة قولك:
«نص حكيم قاطع له سر». قلت: و هكذا قولك: صراط عليّ حقّ نمسكه»!
قال: «و تأمّل السور المفتتحة بحرف واحد، فإنّ أكثر كلماتها مبنية على ذلك، كالقاف في سورة «ق»، ففيها ذكر الخلق، و تكرار القول، و القرب، و التلقّي، و الرقيب، و السابق، و القرين، و الالقاء، و التقدّم، و المتّقين، و القلب، و القرن، و التنقيب، و القتل، و تشقّق الأرض، و بسوق النخل، و الرزق، و القوم، و ما شاكل، و في ذلك سر مكنون.
و سرّ آخر: أنّ المعاني الواردة في السورة كلّها تناسب لما في حرف القاف، من الشدّة و الجهر، و القلقلة و الانفتاح.
و هكذا سورة «ص» اشتملت على عدة خصومات جاءت في السورة. فأولها خصومة الكفار مع النبيّ، ثمّ اختصام الخصمين عند داود، ثمّ تخاصم أهل النار، ثمّ اختصام الملأ الأعلى في العلم، ثمّ تخاصم إبليس.
و كذلك سورة القلم، فواصلها على النون، و اشتمالها على كلمات نونيّة كثيرة.
قال: و كذا السور المفتتحة بحرفين أو أكثر، فإنّ له رابطا مع كلمات السورة بالذات.
هذا من جهة اللفظ، و لعلّ في طيّها أسرارا عظيمة يعلمها الربّانيون»[١].
و قال جلال الدين السيوطي: «إنّ كلّ سورة بدئت بحرف من هذه الحروف فإنّ أكثر كلماتها و حروفها مماثل له، فحقّ لكلّ سورة منها أن لا يناسبها غير الوارد فيها.
فلو وضع «ق» موضع «ن» لم يمكن. و سورة «ق» بدئت به لما تكرّر فيها من الكلمات بلفظ القاف. و هكذا قد تكرّرت الراء في سورة يونس، من الكلام الواقع فيها إلى مائتي كلمة أو أكثر، فلهذا افتتحت بالراء، و سورة الأعراف زيد فيها «ص»
[١] . البرهان ١: ١٦٧- ١٧٠.