التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٥ - لغة الوحي و مسألة قراءة النص
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل، و هو الفصل ليس بالهزل، و له ظهر و بطن، فظاهره حكم و باطنه علم. ظاهره أنيق و باطنه عميق ..
لا تحصى عجائبه و لا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى و منار الحكمة، و دليل على المعرفة، لمن عرف الصفة ..»[١].
نعم، له ظاهر لائح و باطن عميق، فظاهره حكم و باطنه علم عريق، يسير مع الأزمان و يتّسع سعة الآفاق، و من ثمّ فلا تنقضي عجائبه، و لا تنتهي حقائقه عبر الأيام، و هو غضّ طريّ مع كلّ قوم، و مع جميع الأجيال.
قال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام: «سأل رجلّ أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام: ما بال القرآن لا يزداد على النشر و الدرس إلّا غضاضة؟! قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يجعله لزمان دون زمان، و لناس دون ناس، فهو في كلّ زمان جديد، و عند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة»[٢].
و هذه الغضاضة و تلكم الطراوة إنّما هي رهن تلكم المفاهيم العامّة التي انطوت عليها ظواهر التعبير، حيث كان للقرآن ظهر هو قيد التنزيل، خاصّ و محدود النطاق، و كان له وراء هذا الظاهر المحدود، مفهوم أوسع و أشمل، يجري مع جري الزمان، و يزهو في كلّ صقع، و في كلّ آن بوجه مشرق ريّان؛ كطلوع الشمس و القمر عبر الأيام.
و قضية الظهر و البطن ممّا أكّد عليه نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و اله في مواقف، مذكّرا و منبّها للأمّة، و محرّضا على السعي وراء العثور على تلك المفاهيم العامّة الخابئة وراء ستار اللفظ، و التي كانت تشكّل الهدف الأقصى الذي تستهدفه الآيات.
[١] . الكافي ٢: ٥٩٨- ٥٩٩ حديث ٢.
[٢] . عيون أخبار الرضا ٢: ٩٣ حديث ٣٢، بحار الأنوار ٢: ٢٨٠ حديث ٤٤، و ٨٩: ١٥ حديث ٨.