التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٤ - لغة الوحي و مسألة قراءة النص
روى أبو الفتح الكراجكي (ت ٤٤٩ ه) بالإسناد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: «إنّ اللّه أنزل القرآن عليّ بكلام العرب، و المتعارف من لغتها»[١].
نعم كانت لدلالة الكلام مراتب متلاحقة، فمن ظاهر سطحيّ فإلى باطن عمقي، و على درجات. قال تعالى: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها[٢]، كلّ يغترف منه بقدر ما استعدّ له، و أعدّ له من طاقات.
قال الراغب الأصبهاني: «القرآن و إن كان هداية للبريّة، فإنّهم لن يتساووا في معرفته، و إنّما يحيطون به بحسب درجاتهم و اختلاف أحوالهم .. فالبلغاء تعرف من فصاحته، و الفقهاء من أحكامه، و المتكلّمون من براهينه العقليّة، و أهل الآثار من قصصه، ما يجهله غير المختصّ بفنّه. و قد علم أنّ الإنسان بقدر ما يكتسب من قوّته في العلم، تتزايد معرفته بغوامض معانيه»[٣].
قال الإمام الصادق عليه السّلام: «كتاب اللّه عزّ و جلّ على أربعة وجوه: على العبارة، و الإشارة، و اللطائف، و الحقائق. فالعبارة للعوامّ، و الإشارة للخواصّ، و اللطائف للأولياء، و الحقائق للأنبياء»[٤].
فالعبارة الظاهرة يفهمها عامّة الناس و على مختلف مستوياتهم، فهما مقتصرا على ظاهر الكلام السطحي، و الإشارات توحي بدقائق المعاني، حيث يتنبّه لها المتعمّقون، أمّا اللطائف و ظرائف التعبير فإنّما يلمسها أصحاب القرائح الوقّادة من ذوي النفوس الطاهرة لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ[٥]. و تبقى حقائق شرائع الدين يتحمّلها أصحاب الرسالات إلى الملأ من كافّة الناس.
[١] . كنز الفوائد: ٢٨٥- ٢٨٦، بحار الأنوار ٩: ٢٨٢ حديث ٦.
[٢] . الرعد ١٣: ١٧.
[٣] . مقدّمته في التفسير: ٤٥- ٤٦.
[٤] . بحار الأنوار ٨٩: ١٠٣ حديث ٨١.
[٥] . الواقعة ٥٦: ٧٩.