التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - نظرة في صفات الذات
الهرمنيوطيقا و معضلة فهم النصّ[١]
عنوان أطلقه أصحاب الدراسات اللاهوتيّة؛ تعبيرا عن مجموعة القواعد و المعايير التي يجب أن يتّبعها المفسّر لفهم النصّ الديني، ليكون مضبوطا و قائما على أسس حكيمة، دون التبعثر و التشتّت في الآراء و الأفهام، و أكثرها اعتباط أو تحكيم للرأي على النصّ.
و قد اتّسع مفهوم هذا المصطلح في تطبيقاته الحديثة، و انتقل من مجال علم اللاهوت إلى دوائر أكثر اتّساعا، لتشمل كافّة العلوم الإنسانيّة؛ كالتاريخ، و علم الاجتماع، و الأنثروبولوجي، و فلسفة الجمال، و النقد الأدبي، و الفولكلور. و إذ كان هذا الاتّساع في مفهوم هذا المصطلح و تطبيقاته، يجعل من الصعب الإلمام بكلّ التفاصيل، فإنّ علينا أن نقنع بالخطوط العامّة لتطوّر هذا العلم، مركّزين على مغزاه بالنسبة لنظريّة تفسير النصوص الأدبيّة- الدينيّة.
الهرمنيوطيقا- إذا- قضيّة قديمة و جديدة في نفس الوقت. و هي في تركيزها على علاقة المفسّر بالنصّ ليست قضيّة خاصّة بالفكر الغربيّ، بل هي قضيّة لها
[١] . جرينا في هذا الحقل مع الأستاذ نصر حامد أبو زيد في كتابه« إشكاليّات القراءة و آليّات التأويل». حيث أخذ في النقاش مع دلائل القول بإعضال فهم النصّ، نقاشا في ضوء النقد النزيه. فكان جديرا مسايرته في هذا المضمار. راجع كتابه ضمن صفحات: ١٣- ٢٤.