التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٠ - نظرة في صفات الذات
بالذات. فإن كان الإلهام الذي عبّر به شيخ حرّان يعني هذا المنح، و هذه القدرة المودعة في الإنسان، فلا مجال لإنكاره. و إن عنى غير ذلك، و أنّه تعالى ألهم كلّ أمّة أن ينطقوا بكذا عند إرادة كذا، على مختلف اللغات و اللهجات، فهذا غير مقبول و لا هو معقول.
فاللّه هو المانح لقدرة الوضع، لا أنّه الواضع بالذات، فتدبّر.
نظرة في صفات الذات:
بقي الكلام عن صفات الذات، و أنّه تعالى كيف يوصف بما يوصف به الخلائق؟
الأمر الذي أجراه أصحاب النظرة السلفيّة على ظاهر التعبير- إجماليّا- و من غير ارتكاب للتأويل في المؤدّى و المفاد.
و قد أنكر عليهم أصحاب النظر المتعمّقون، بأنّه يستلزم التشبيه و أحيانا التجسيم في ذاته المقدّسة، فأخذوا بتأويلها إلى ما يتلائم و إطلاقها على الذات المقدّسة، بعيدا عن المتفاهم منها عند إطلاقها على غيره تعالى.
فنقول: الصفات الاشتقاقيّة، كالعالم و القادر و الحيّ و القيّوم .. لها مفاهيم يتعاهدها أهل العرف و اللغة، و لها أصول موضوعة لاحظها الواضع لدى الوضع، و جرى عليها الاستعمال على أنواعه من حقيقة و مجاز، و استعارة و كناية، و سائر أساليب اللغة المتعارفة.
هذا بحسب متفاهم العرف و اللغة، و لكن لأهل النظر في أصول المعارف تحليلات عقليّة للأوصاف الاشتقاقيّة، يجعلون مفاهيمها ذات معنى تركيبيّ اقترانيّ، لتكون الصفة ذات دلالة على ذات مقترنة بمبدء الاشتقاق.
مثلا: وصف «العالم» يدلّ على ذات ثبت له العلم، أي: ذات كان عاريا، فاقترن به وصف، و تركّب معه تركيب انضمام.