التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - حديث عجيب عن روعة بلاغة الآية!
نعم، من جهل شيئا كرهه، و الناس أعداء ما جهلوا.
و أمّا ما ذكره ابن تيميّة من إنكار المجاز في اللغة، و أنّ تقسيم الكلام إلى حقيقة و مجاز بدعة حادثة، و لم يتفوّه بها صاحب الشريعة و لا أصحابه و لا التابعون لهم بإحسان .. فلعلّه إنكار لضرورة، و مجابهة لحقيقة واقعة، لها جذور عريقة في أعماق اللغات جميعا.
و هل المصطلحات الأدبيّة و العلميّة و غيرها- و هي مصطنعات بشريّة حسب حاجتهم في التفاهم الخاصّ- بحاجة إلى ورود ترخيص من الشرع؟!
و هل كان علماء الفلك و الطبّ و سائر أنواع العلوم الطبيعية و كذا الفلسفيّة، يرون من أنفسهم ضرورة الاستجازة من كبراء الدين، في وضع مصطلحاتهم في مختلف الشؤون؟! و هل كانت هناك ضرورة تدعو إلى ذلك؟!
و إذ كان المصطلح جديدا، فإنّ المصطلح عنه قديم. نعم، كانت التسمية حديثة، غير أنّ المسمّيات عريقة في القدم.
فمتى تستعمل اللفظ في الموضوع له ذاته، نسمّيه حقيقة اصطلاحا، و إذا استعمل في غيره لمشابهة أو لمناسبة قريبة، سمّيناه مجازا و استعارة، و لا مشاحّة في الاصطلاح.
و أمّا أنّ الواضع هو اللّه عن طريقة الإلهام، فإن أريد أنّه تعالى أودع في جبلّة الإنسان قدرته على الرمز بالأسماء للمسمّيات، تسمية الأشخاص و الأشياء بأسماء يجعلها رموزا تعبّر عن تلك الأشخاص و الأشياء، فهذا لا مشاحّة فيه، و يعدّ من خصيصة الإنسان ذاته، و من ضرورة حياته الاجتماعيّة، و التي دعته إلى وضع رموز تعبّر عن مقاصده، حيث يحاول التفاهم عليها، و لتبادل المقاصد في مآرب الحياة.
و قد فسّر سيّد قطب تعليم الأسماء لآدم عليه السّلام بهذه الخصيصة الإنسانيّة التي خصّه اللّه بها، لمساس حاجته في الحياة، فمنحه القدرة عليها، دون سائر المخلوقات.
قال: «هذا هو السرّ الإلهي العظيم الذي أودعه اللّه هذا الكائن البشريّ، و هو