التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٥ - حديث عجيب عن روعة بلاغة الآية!
و العقل مجوّز، و الظواهر قاضية بوقوع ما جوّزه العقل. و أمور الآخرة لا ينبغي أن تقاس على أمور الدنيا»[١].
قلت: أمّا الذي تحاشاه الإسكندري فأمر سهل العلاج، حيث هناك للاستعارة التخييليّة تعبير آخر: الاستعارة المكنّى عنها، أو الاستعارة بالكناية، و لا مشاحّة في التعابير اللفظيّة.
نعم، الذي يؤخذ عليه هو و أصحابه الظاهريّون: أنّ الالتزام بالتعبّد بظاهر الكلام البدائي، هدم لكلّ أسس البلاغة، و تعرية للكلام عن كلّ فنون الأدب و البيان، الأمر الذي يبتعد عن أساليب القرآن الفنّيّة بمسافات، و قد كانت العمدة في التأثير على العرب في يومه و لا يزال.
و نحن نهيب بهؤلاء كيف تجرّأوا على تجريد القرآن من كلّ محسّناته الأدبيّة و البلاغيّة، و التي كان لها القسط الأوفر في إعجاز البيان؟!
و أمّا الذي حسبه الأستاذ مصطفوي محاذير القول بالمجاز، فقد سبق أن نبّهنا أنّها تعاليل لا تعدو معاذير فارغة.
إذ كيف يوجب المجاز في الكلام سقوطه عن حجّيّة الظهور؟!
فإنّ المجاز- برفقة القرائن- ذات ظهور لائح، كما في الحقيقة المستندة إلى الأصول الجارية في المقام، فكلّ من المجاز و الحقيقة ذات دلالة ظاهرة، و لكنّها مستندة، بفارق أنّ المستند في المجاز هي قرائن حافّة، و في الحقيقة هي الأصول و القواعد المقرّرة لفهم الكلام.
على أنّ الألفاظ المشتركة ذات دلالة محتملة، و تتعيّن بالقرائن.
و أمّا التباس فهم معاني الصفات، فهذا يعود إلى الجهل بقواعد علم الكلام، و التي تقرّر طريقة فهم أصول المعارف عن مبانيها الحكيمة.
[١] . روح المعاني ٢٦: ١٧٠.