التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣ - تأويل المتشابه
تأويل المتشابه
أمّا تأويل المتشابه فهو بمعنى توجيهه حيث يقبله العقل و يرتضيه الشرع. و هذا قد يكون في عمل متشابه، حيث أحاطت به هالة من إبهام ربّما كان مثيرا للريب، كما في أعمال قام بها صاحب موسى، حيث أثار من ريبه ليقوم باستيضاحه عن جليّ الأمر؛ مستنكرا عليه تارة بقوله: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً و أخرى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً فكانت الإجابة المبرّرة: سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً[١].
و قد يكون في كلام متشابه حيث علاه غبار إبهام و شبهة، كما في متشابهات القرآن، و هو موضع بحثنا هنا.
إذن، فالمتشابه من الكلام هو ما تشابه المراد منه، و احتمل وجوها لا يدرى وجه الصواب فيها ظاهرا. و هذا في قلّة من آيات الذكر الحكيم، تعود إلى أوصافه تعالى الجمال و الكمال[٢]، فلا يبلغ الواصفون حقيقة مفادها إلّا النابهون الراسخون في العلم.
و هذا في مقابلة الأكثريّة القاطعة من الآيات المحكمات، ذوات الدلالات الناصعة الواضحة البرهان.
[١] . الكهف ١٨: ٧١، ٧٤، ٧٨.
[٢] . و المتشابهات الأصل في القرآن لا تتجاوز المأتين آية حسبما أحصيناه، فلا تعود بالقدح على القرآن، و كونه بلسان عربيّ مبين، و أنّه جاء هدى و بصائر للعالمين.