التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - المجاز في القرآن و مدى صلته بمسألة التأويل
فهم المراد من هكذا كلام.
و منها: الالتباس في فهم معاني الصفات، و خفاء معارف الدين المتعالية، و الآبية عن الخضوع لمثل هذه التعابير و الأساليب الكلاميّة القاصرة.
و منها: أنّ القرآن لو تنزّل إلى مرتبة أساليب الكلام الدارجة، لذهب عنه رواء الإعجاز الخارق لمتعارف الكلام[١] .. إلى أمثالها من تعاليل هي معاذير فارغة.
و لسيّدنا الإمام الخميني رضي اللّه عنه كلام قد يصلح شرحا و تبيينا لما ذكره أرباب التحقيق- على حدّ تعبير ابن عربي- أورده حول تفسير وصفي الرحمان و الرحيم، و أنّهما مشتقّان من الرحمة، هي صفة تدلّ على العطوفة و الرقّة، كما روي عن ابن عبّاس: «إنّهما اسمان رقيقان، أحدهما أرقّ من الآخر: فالرحمان الرقيق، و الرحيم العطوف على عباده بالرزق و النعم»[٢].
قال: «و حيث إنّ العطوفة و الرقّة وصفان انفعاليان، ينشئان عن رقّة في القلب و تأثّر نفساني رقيق .. فإطلاق مثل هذا الوصف على ذاته تعالى و تقدّس بحاجة إلى تأويل و توجيه يؤول إلى كونه مجازا في التعبير.
و بعضهم أخذ في توجيه ذلك بأنّه من باب «خذ الغايات ودع المبادئ»[٣]، ليكون إطلاق مثل هذه الصفات على ذاته تعالى المقدّسة، إنّما هو بلحاظ غاياتها و الآثار المترتّبة عليها، و ليس بلحاظ اقتران مبادئها بالذوات كما في غيره تعالى! [و هذا نظير صفات الفعل، في مثل الغضب و الحبّ و الكراهة، حيث غضبه تعالى كان بمعنى: أنّه يفعل فعل الغضوب، و هكذا الحبّ و الكراهة، يعنيان فعل المحبّ و الكاره].
[١] . راجع رسالته في أصول الترجمة و التفسير: ٧٣- ٧٦.
[٢] . الدّر المنثور ١: ٢٤ نقلا عن البيهقي في الأسماء و الصفات: ٥١.
[٣] . راجع أسرار الحكم للمحقّق السبزواري: ٥٢.