التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٢ - المجاز في القرآن و مدى صلته بمسألة التأويل
تعالى ..» قال: «و هذه شبهة باطلة، و لو سقط المجاز من القرآن، سقط منه شطر الحسن؛ فقد اتّفق البلغاء على أنّ المجاز أبلغ من الحقيقة ..»[١].
و كما قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني: «قد أجمع الجميع على أنّ الكناية أبلغ من الإفصاح، و التعريض أوقع من التصريح، و أنّ للاستعارة مزيّة و فضلا، و أنّ المجاز- أبدا- أبلغ من الحقيقة»[٢].
و المناقشون في هذا المجال هم فريقان: فريق أهل الظاهر، حيث استعظموا التجوّز بالتأويل في صفات الذات المؤدّي إلى نفيها في المآل، و فريق أهل المعنى، حيث يرون من بيانات القرآن كلّها حقائق راهنة ثابتة في الأعيان، لا مجاز فيها و لا استعارة و لا تخييل.
أمّا الفريق الأوّل فيتزعّمهم أبو العبّاس أحمد بن عبد الحليم ابن تيميّة (ت ٧٢٨ ه) و شايعه على ذلك كبار تلاميذه و المقتفون لأثره السلفيّون ..
قال الشنقيطيّ[٣]: «قال قوم من المالكيّة و الشافعيّة و الظاهريّة: لا يجوز أن يقال في القرآن مجاز .. و بالغ في إيضاح المنع، الشيخ أبو العبّاس ابن تيميّة، و تلميذه ابن قيّم الجوزيّة (ت ٧٥١ ه) ..» قال: «و أوضح دليل على منعه: أنّ المجاز يجوز نفيه ..
و لا شكّ أنّه لا يجوز نفي شيء من القرآن .. و لأنّه يؤدّي إلى القول بتعطيل الصفات بشأنه تعالى. و غير ذلك من التوالي الفاسدة ..»[٤].
و الفريق الثاني يترأسّهم أبو عبد اللّه محمّد بن علي بن محمّد ابن عربي صاحب الفتوحات (ت ٦٣٨ ه). و قد تبعه على ذلك جماعة ممّن سمّوا أنفسهم أهل التحقيق.
[١] . الإتقان ٣: ١٠٩. النوع: ٥٢.
[٢] . أسرار البلاغة: ٤٨.
[٣] . هو محمّد أمين بن محمّد المختار الجكني، من المتأخّرين، المتوفّى سنة ١٣٩٣ ه. له رسالة في المنع، سنتعرّض لها.
[٤] . رسالة منع جواز المجاز في المنزّل للتعبّد و الإعجاز: ٣٦- ٣٧.