التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - خلاصة القول في التفسير بالرأي
ما يشاكل الممثّل به، و يقتنعون بذلك. و العلماء يعرفون الحقيقة التي جاءت في طيّ المثال»[١].
و إليك بعض الأمثلة، شاهدا لما ذكره سيّدنا العلّامة:
قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ[٢].
هذا خطاب عامّ يشمل كافّة الّذين آمنوا، يدعوهم إلى الإيمان الصادق و الاستجابة- عقيدة و عملا- لدعوة الإسلام، و الاستسلام العامّ للشريعة الغرّاء؛ إذ في ذلك حياة القلب، و الطمأنينة في العيش، و الالتذاذ بنعمة الوجود.
أمّا الحائد عن طريقة الدين، و المخالف لمنهاج الشريعة، فإنّه في قلق من الحياة، يعيش مضطربا، قد سلبت راحته كوارث الدهر، يخشى مفاجئتها في كلّ لحظة و أوان.
و أمّا المتّكل على اللّه، فهو آمن في الحياة، يداوم مسيرته، فارغ البال في كنفه تعالى وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ[٣]، الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ[٤].
هذا تفسير الدعوة إلى ما فيه الحياة، و لعلّه ظاهر لا غبار عليه.
و أمّا قوله تعالى بعد ذلك: وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ[٥] فيعلوه غبار إبهام؛ إذ يبدو أنّه تهديد بأولئك الحائدين عن جادّة الحقّ، أن سوف يجازون بحيلولة بينهم و بين أنفسهم.
[١] . رسالة الكشف عن مناهج الأدلّة: ٩٧.
[٢] . الأنفال ٨: ٢٤.
[٣] . الطلاق ٦٥: ٣.
[٤] . الرعد ١٣: ٢٨.
[٥] . الأنفال ٨: ٢٤.