التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٥ - خلاصة القول في التفسير بالرأي
لفهم آية، على حجّة نظريّة عقليّة أو فرضيّة علميّة، و نحو ذلك»[١].
و توضيحا لما أفاده سيّدنا العلّامة في هذا المجال، نعرض ما يلي:
كان للبيان القرآني أسلوبه الخاصّ في التعبير و الأداء، ممتازا على سائر الأساليب، و مختلفا عن سائر البيان؛ ممّا يبدو طبيعيّا، شأن كلّ صاحب فنّ جديد كان قد أتى بشيء بديع. و من ثمّ كان للقرآن لغته الخاصّة به، و لسانه الذي يتكلّم به، و لهجته التي يلهج بها، ممتازة عن سائر اللهجات.
نعم، إنّ للقرآن مصطلحات في تعابيره و استهداف مراميه، كانت تخصّه، و لا تعرف مصطلحاته إلّا من قبل نفسه، شأن كلّ صاحب اصطلاح.
و من المعلوم أنّ الوقوف على مصطلحات أيّ فنّ من الفنون، لا يمكن بالرجوع إلى اللغة و قواعدها، و لا إلى الأصول المقرّرة لفهم الكلام في الأعراف؛ لأنّها أعراف عامّة، و هذا عرف خاصّ. فمن رام الوقوف على مصطلحات علم النحو- مثلا- فلا بدّ من الرجوع إلى النحاة أنفسهم لا غيرهم، و هكذا سائر العلوم و الفنون من ذوي المصطلحات.
و من ثمّ فإنّ القرآن هو الذي يفسّر بعضه بعضا، و ينطق بعضه ببعض، و يشهد بعضه على بعض.
نعم يختصّ ذلك بالتعابير ذوات الاصطلاح، و ليس في مطلق تعابيره التي جاءت وفق العرف العامّ.
و بعبارة أخرى: ليس كلّ تعابير القرآن ممّا لا يفهم إلّا من قبله، إنّما تلك التعابير التي جاءت وفق مصطلحه الخاصّ، و كانت تحمل معاني غير معاني سائر الكلام.
أمّا التي جاءت وفق اللّغة أو العرف العامّ، فطريق فهمها هي اللغة و الأصول المقرّرة عرفيّا لفهم الكلام.
[١] . الميزان ١: ٩- ١٠.