الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٩٠ - الفصل الخامسالإمامة إمتداد للرسالة
و ضمن هذا السياق يكون المراد بقوله تعالى: ما انزل إليك من ربّك هو الدين الإلهي و الرسالة الإسلاميد بمجموعها بلا نظر الى تشريع خاص وحكم معيّن، و قد يكون المراد به أمرا خاصا و لكنّه ليس كباقي الأوامر و الأحكام، و إنّما هو أمر ينطوي على خصوصيات فريدة بحيث لا تضمن مصلحة الرسالة و لامستقبلها بدونه، فكأنّ تبليغه تبليغ لكلّ الرسالة و عدم تبليغه عدم تبليغ لكلّ الرسالة، و من هنا جاءت خطورته، و حذّر النبي صلّى اللّه عليه و اله من أحابيل الأعداء و انتظار الفرصة المناسبة للإعلان عنه، فجاءت آية التبليغ لتنهي حالةالانتظار و التردّد، و تزيل المخاوف و المحاذير، و تدعو النبي صلّى اللّه عليه و اله الى أن يصدع بهذا الأمر الفيصل بين الإيمان و النفاق، و الذي يكرّس مركزية الامّة الإسلامية في العالم، و هامشية أهل الكتاب فيهن بوصف أنّ الدور التاريخي قد انتقل منهم الى هذه الامّة التي أصبحت مرشحة لوراثة الأرض، بوصفها الامّة الصالحة ذات المبدأ الصالح، قال تعالى: أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون[١].
و إذا لاحظنا أنّ آية التبليغ و ما يحفّها من الآيات لم تكن أوّل ما نزل على الرسول صلّى اللّه عليه و اله عرفنا أنّ عنوان: ما انزل إليك من ربّك الوارد فيها لا ينطبق إلّا على تشريع متأخر لم يكن النبي صلّى اللّه عليه و اله قد بلّغه بعد، بل إنّها تدل عليحكم يراد إعلانه كحكم أخير، سيكون به ضمان استمرار الرسالة و مستقبلها، كما هو المفهوم صراحة من قوله تعالى: و إن لم تفعل فما بلّغت رسالته حيث يدل هذا القول على أنّ النبيّ قد بلّغ الرسالة و لم يبق منها إلّا شيء به ضمان مستقبل الرسالة و استمرارها، و لذا فإنّ عدم تبليغ هذاالحكم سيعني عدم تبليغ أصل الرسالة، إذن فما هو هذا الحكم العظيم الذي له هذه الخصوصيات: خشية الرسول صلّى اللّه عليه و اله فيه من الناس و هو الذي لم يخش المشركين و لا أهل الكتاب،
[١] - الأنبياء: ١٠٥.