الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٦٩ - الولاية و مفهومها في القرآن الكريم
المترتّبة عليه، كما هو الشأن في المفاهيم الاعتبارية.
و يستعمل القرب في الزمان و المكان و الوجود الحقيقي و المنزلة الاعتبارية، و له في جميع هذه الحالات معنى واحد، لأنّ تعدّد الاستعمال لا يوجب تعدّد المعنى، و كذلك الولاية لها معنى واحد يسري في حالات و موارد متعدّده و مصاديق مختلفة، و يمكن تمييز المصاديق بعضها عن البعض الآخر بالقرائن و المناسبات التي تحفّ بالكلام أو حال المتكلم، فمثلا إذا لوحظ القرب بين فردين مشتركين في اسرة واحدة كان الوليّ بمعنى ذي الرحم و الوارث، و إذا لوحظ بين شخصين كلّ منهم أجنبي عن الآخر أفاد معنى الصديق و الناصر و المعين، و إذا لوحظت ضمن ذلك مزيّة زائدة لأحدهما على الآخر أفاد القرب هنا معنى ولي الأمر و المتصرّف بالتدبير كالسيد بالنسبة للعبد و وليّ الطفل، و قد يلاحظ بين شخص و مجتمع فهنا يفيد معنى الحكومة و تدبير الأمر لا غير، و هو يستلزم الودّ و العون بين الحاكم و المحكوم، و لكن ذلك لا يعني أنّ المراد بالقرب هو العون و الود، لأنّ العون و الود أمر يستلزمه القرب في كلّ موارد الاستعمال المذكورة.
و قد استعملت الولاية بمشتقاتها المختلفة في القرآن الكريم فقد استعمل «الوليّ» و «الوالي» و «المولى» في اللّه تعالى، و سمّى الملائكة «أولياء» المؤمنين، و سمّى الطاغوت و الشياطين «أولياء» الكافرين، و ذكر أنّ المؤمنين بعضهم أولياء بعض، و كذلك الظالمين، و نهى المؤمنين عن اتّخاذ الكافرين «أولياء»، و حجب «ولاية» المؤمنين عن الذين لم يهاجروا من المؤمنين مع الأمر بنصرهم عند الاستنصار، و استعمل «الوليّ» أيضا في الوارق و وليّ الدم و الصديق.
و إليك نماذج من الآيات الكريمة التي وردت فيها مادة