الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٥٦ - ولاية الأمر أو الدولة الإسلامية
بفعل ذلك الخطأ، و الخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه، فهذا يفضي الى اجتماع الأمر و النهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد و إنّه محال، فثبت أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم، و ثبت أنّ كلّ من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ، فثبت قطعا أنّ اولي الأمر المذكور في الآية لا بدّ و أن يكون معصوما»[١].
و قال في موضع آخر:
«... فكان حمل الآية على الاجماع أولى، لأنّه أدخل الرسول و اولي الأمر في لفظ واحد، و هو قوله: أطيعوا اللّه و أطيعوا الرّسول و اولي الأمر منكم ... فكان حمل اولي الأمر الذي هو مقرون بالرسول على المعصوم أولى من حمله على الفاجر الفاسق ..»[٢].
و هذا الرأي اعتمده النيشابوري في تفسيره[٣] و كذلك الشيخ محمّد عبده على ما حكاه مقرّر بحثه في المنار بقوله: «فأهل الحلّ و العقد من المؤمنين إذا أجمعا على أمر من مصالح الامةإلى أن قال-: طاعتهم واجبة و يصحّ أن يقال:
هم معصومون في هذا الاجتماع»[٤] و إن أضاف إليه المقرّر ما يوهم خلافه، فراجع.
و يتلخّص من كلّ ما مرّ أن الآية تدل على عصمة اولي الأمر المقصودين
[١] - الرازي، فخر الدين محمد بن عمر، التفسير الكبير: ج ٥/ ص ١٤٩.
[٢] - المصدر السابق: ص ١٥١.
[٣] - النيشابوري، الحسن بن محمّد القمي، غرائب القرآن: ج ٥/ ص ٦٥.
[٤] - رضا محمد رشيد، تفسير المنار: ج ٥/ ص ١٨١.