الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٥٣ - ولاية الأمر أو الدولة الإسلامية
و أطيعوا اللّه و رسوله و الآيات من الاسلوب التي ترجع طاعة الرسول الى طاعة اللّه سبحانه: من يطع الرسول فقد أطاع اللّه أمكننا التوصّل الى عصمة الرسول صلّى اللّه عليه و اله. و هذا مقتضى العينية الموجودة بين الطاعتين، و بتعبير آخر أن ترشّح طاعة الرسول عن طاعة اللّه سبحانه، يكشف عن وصول فيض العصمة الإلهيّة الى السدّة النبويّة.
ثم إذا لاحظنا آيات الاسلوب الثاني التي تعطف طاعة النبي صلّى اللّه عليه و اله على طاعة اللّه، خاصة آية اولى الأمر التي نحن بصددها و التي جمعت بين اولي الأمر و بين الرسول بطاعة واحدة و بنحو يفهم منه أن الآية بصدد النظر الى عنصر مشترك و منصب واحد بين الرسول و اولي الأمر، و هو منصب الولاية و الحكومة، إذا نظرنا الى هذه الآية أمكننا التوصّل الى عصمة اولي الأمر أيضا، ذلك أننا إذا كنّا قد توصلنا الى عصمة الرسول من خلال اتحاد طاعته مع طاعة اللّه سبحانه، فلا شك أن اتّحاد طاعة الرسول مع طاعة اولي الأمر يكشف عن عصمة اولي الأمر أيضا، و هكذا يترشّح فيض العصمة من اللّه الى النبيّ، و من النبيّ الى اولي الأمر، ممّا يستتبع ترشّح لزوم الطاعة عبر هذه السلسلة أيضا، فتجب طاعة اولي الأمر لوجوب طاعة الرسول، و تجب طاعة الرسول لوجوب طاعة اللّه سبحانه.
و ممّا يؤيد استفادة عصمة اولي الأمر من الآية امور ثلاثة هي:
١- إنّ اللّه سبحانه أمر بطاعة اولي الأمر من جهة و نهى عن اتّباع خطوات الشيطان من جهة اخرى، فلو لم يكن ولي الأمر معصوما كان اتّباعه في موارد خطأه اتّباعا للشيطان، و لا يمكن الأمر بشيء قد نهي عنه لأنه يلزم منه الضدّان:
الوجوب و الحرمة.