الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٣٢ - الفصل الثانيمقومات الإمامة و خصائصها
الجملة، و على ما هو أكثر منها أيضا، فيقال: «كلمة رئيس الجمهورية» و يراد بها الخطاب الذي يلقيه. و كما تطلق على اللفظ الحاكي للمعنى كذلك تطلق على المعنى المحكي باللفظ أيضا، و قد استعملت في القرآن الكريم في كليهما، فمن الاستعمال في الحاكي قوله تعالى: كبرت كلمة تخرج من أفواههم[١]، و من الاستعمال في المحكي قوله تعالى: ألم تر كيف ضرب اللّه مثلا كلمة طيّبة كشجرة طيّبة[٢]، و أطلقها القرآن الكريم على بعض الموجودات الخارجية بغض النظر عن كونها مدلولة لألفاظ معينة كما في قوله تعالى: إنّما المسيح عيسى ابن مريم رسول اللّه و كلمته ألقاها الى مريم[٣]. و يوجد في توجيه ذلك الإطلاق و الاستعمال احتمالان:
أوّلهما: إنّ كلّ موجود ممكن بما أنّه مخلوق له تعالى ليس إلّا نفس كلمة كن الإيجاديّة، كما قال تعالى: إنّ مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من تراب ثمّ قال له كن فيكون[٤].
ثانيهما: إنّ الممكنات و المخلوقات مظاهر وجود اللّه سبحانه، فهي معربة و حاكية عنه كما يحكي و يعرب اللفظ عن المعنى، و بالتالي فهي بمثابة الكلمة من هذه الجهة.
و ورد في الآية أيضا لفظ الإمام و هو من يؤتمّ به، يقال: أمّ القوم إذا تقدّمهم،
[١] - الكهف: ٥.
[٢] - إبراهيم، ٢٤.
[٣] - النساء: ١٧١.
[٤] - آل عمران: ٥٩.