الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٥٤ - ثانياالعصمة
ألقى الشيطان في امنيته فينسخ اللّه ما يلقي الشيطان ثم يحكم اللّه آياته[١].
و هذه الآية عبّرت عن حقيقة هامة في مسيرة الرسالات و تأريخ النبوّات، و هي أنّ العمل الرسالي و النبويّ لا يخلو من العقبات، و كثيرا ما كان الأنبياء يتمنّون النجاح في مهمّاتهم النبويّة و إيصال مجتمعاتهم الى الأهداف السماوية المرسومة و الانتصار على الأعداء و سحقهم، و ما تكاد هذه الأماني تستقرّ في نفوسهم و خواطرهم حتى تبدأ الخطوات الشيطانية لتلغيم الطريق و إضعاف العزائم النبويّة و سدّ السبل بوجههم، إلّا أنّ اللّه غالب على أمره، فينسخ اللّه إلقاءات الشيطان الموهنة لعزائم الأنبياء و وساوسه المؤيسة لهم، ثمّ يرسّخ أماني الأنبياء و أهدافهم و عزائمهم، هذا ما يفهم من الآية الشريفة، و لكن بعض المفسّرين و المؤرّخين نقلوا أخبارا واهية مدسوسة في موضوع الآية و تفسيرها، و هي أن النبي صلّى اللّه عليه و اله كان قد تمنّى أن ينزل اللّه آية يرتضيها الأعداء ليجلب بها قلوبهم، فلمّا شرع في تلاوة سورة النجم و تلا قوله تعالى: أفرأيتم اللات و العزّى* و مناة الثالثة الاخرى[٢] أجرى الشيطان على لسانه كلاما في استمرار الآية و هو «تلك الغرانيق العلى و إنّ شفاعتهنّ لترتجى» و إن النبي قد قال ذلك، و لكن هذا الكلام لا يمكن نسبته الى مؤمن من المؤمنين فضلا عن أعظم الأنبياء و خاتم الرسل، لما فيه من نسبة الكفر الصريح الى الساحة المحمديّة، و كيف يتمنّى الرسول أن ينزل اللّه كلاما في مدح الأصنام التي قضى
[١] - الحج: ٥٢.
[٢] - النجم: ١٩- ٢٠.