الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٤٢ - أولاالعلم بالغيب
و انتقل هذا النور الى صلب آدم ثمّ ما زال ينتقل في أصلاب أبنائه حتى استقرّ أخيرا في الاجساد التي أصبحت تمثّلهم و يشار بها إليهم.
و اذا قلنا انّه علم حصولي فيتصوّر له معنيان:
أحدهما: العلم بالنظام الضروري بما فيه الارادة و مبائها، و قد سبق أنّ مثل هذا العلم لا يكون من مبادئ الارادة و لا موثّرا فيها، بل علم بالعلوم التي تشكّل مبادئ الارادة و بالارادة المنبثقة عنها و بالمراد الذي يحصل بها.
و ثانيهما: العلم بالأشياء الجزئية عن طريق الوحي و الالهام، و هذا كالعلم العادي يؤثّر في الارادة، لكن مرتبة وجوده أدنى من مرتبة العلم بالنظام الضروري، و هي مرتبة من النفس تتجلّى فيها الارادة ٦
و لا يرد على شيء من هذه العلوم اشكال اختصاص العلم بالغيب باللّه تعالى، لأنّها كلّها حاصلة بنوع من التعليم المناسب لها من اللّه سبحانه، و هذا غير العلم بالغيب بالمعنى الثالث المختصّ باللّه سبحانه، و بذا يندفع الاشكال الأول المتعلّق بانحصار علم الغيب باللّه سبحانه و تعالى.
أمّا الاشكال الثاني المتعلّق بسيرة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و الأئمّة عليهم السّلام التي جرت على التماس الأسباب الطبيعية للعلم فجوابه يختلف باختلاف نوع العلم الذي ينسب اليهم عليهم السّلام، فإذا قلنا انّه علم حضوري أو حصولي من القسم الأوّل و هو العلم بالنظام الكلّي، فجواب هذا الاشكال أنّ كلا من هذين العلمين و ان كان متعلّقا بالحوادث إلّا أنّه انّما يتعلّق بها بما لها من العلل و الشرائط و المعدّات:
و التماس الأسباب الطبيعية للعلم يتوافق مع هذه الخصوصية لأنّه يتماشى