الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٤٠ - أولاالعلم بالغيب
و الصور العملية معلومة للنفس بالعلم الحضوري، فإنّها من هذه الحيثية تكون من أفعالها أو انفعالاتها.
حينئذ يمكننا أن ننظر للانسان من عدّة زوايا و نطلق عليه أحكاما مختلفة لكنّها غير متعارضة، فبحسب النظر المتعارف هذه العلوم هي العلوم التي تعد علوما انسانية، و بحسب منظار آخر هو المنظار الرابط بين الانسان و الخالق يصبح هذا الانسان فاقدا لأيّ كمال وجودي من علم و قدرة، و كلّ ما عنده هبة من اللّه سبحانه إليه، و بحسب منظار ثالث الى بعض أفراد الانسان ممّن ارتقى الى مرتبة عالية في الكمال فوق ما يناله الانسان العادي، فأوتي من عنده اللّه علما الهيا مختفيا عن مدارك الناس و محتجبا تحت أستار الغيب، و اوتي قدرة ربّانية على ما يعجز عنه الانسان الاعتيادي كإحياء الموتى و شفاء المرضى، بل الخلق بإذن اللّه تعالى.
و اذا افترضنا اجتماع هذه الأحكام الثلاثة في شخص واحد فإنّها لا تعدّ أحكاما متنافية، لأنّ كلّ واحد منها ناظر إلى جهة معيّنة دون اخرى، كما مرّت الاشارة إليه في النقطة الثانية.
فعلم عيسى عليه السّلام بما كان الناس يدّخرونه في بيوتهم و قدرته على ابراء الأكمه و الابرص لا يعدّ أن بحسب النظر المتعارفالنظر الأوّلعلما و قدرة إنسانيين، و هو بحسب النظر الثاني ملك للّه سبحانه و تعالى، و بحسب النظر الثالث هي من مقامات عيسى و لوازم درجته الرفيعة عند اللّه، و لذا كان بإمكانه القول إنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه و ابريء الأكمه