الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الثالث عشر من الاجتباء الى الشهادة
و اجنبي و بنيّ أن نعبد الأصنام* ربّ إنّهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنّه منّي و من عصاني فإنّك غفور رحيم[١]، فهذه دلالة على أنّه لا تكون الأئمة و الامّة المسلمة التي بعث فيها محمد صلّى اللّه عليه و اله إلّا من ذرّية ابراهيم، لقوله: و اجنبني و بنيّ أن نعبد الأصنام[٢].
و بما ذكرنا في حقيقة الاجتباء و ما يلازمه تبيّن أنّ قوله تعالى: و ما كان اللّه ليطلعكم على الغيب و لكنّ اللّه يجتبي من رسله من يشاء[٣].
و بما ذكرنا في حقيقة الاجتباء و ما يلازمه تبيّن أنّ قوله تعالى: و ما كان اللّه ليطلعكم على الغيب و لكنّ اللّه يجتبي من رسله من يشاء ليس في مقام تخصيص الاطّلاع على الغيب بالرسل، بل ذكر الرسل ممّا اقتضاه الحال و ظرف الخطاب.
و قد وردت عن طريقنا روايات في أنّ المراد بالمجتبين و الشهداء في هذه الآية هم أئمة أهل البيت عليهم السّلام.
منها: ما رواه ثقة الإسلام الكليني عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد العجلي، قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام قول اللّه تبارك و تعالى: و كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليكم شهيدا، قال: نحن الامّة الوسط، و نحن شهداء اللّه تبارك و تعالى على خلقه و حججه في أرضه، قلت: قوله تعالى: يا أيّها الذين آمنوا اركعوا و اسجدوا و اعبدوا
[١] - إبراهيم: ٣٥- ٣٦.
[٢] - العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي، ج ١/ ص ٧٩- ٨٠/ ح ١٠١.
[٣] - آل عمران: ١٧٩.