الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٩٥ - مقتضيات هذا المقام الرفيع
٢- إنّ العلم الحضوري يستلزم حضور المعلوم بوجوده الخارجي عند العالم به، و قد برهن في محلّه أنّ هذا المعنى لا ينطبق إلّا على ما يعبّر عنه في الفلسفة «علم العلّة بمعنى ما به على المعلول»، و هذا ما يكشف أنّهم عليهم السّلام واسطة الفيض الإلهي إلى الناس، و هو ما يعبّر عنه بالولاية التكوينية للمعصوم.
و يدلّ على ذلك روايات، منها ما رواه ثقة الإسلام الكليني في الكافي عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: «إنّ اللّه خلقنا فأحسن خلقنا و صوّرنا و جعلنا عينه في عباده، و لسانه الناطق في خلقه، و يده المبسوطة على عباده بالرأفة و الرحمة، و وجهه الذي يؤتى منه، و بابه الذي يدلّ عليه، و خزائنه في سمائه و أرضه، بنا أثمرت الأشجار، و أينعت الثمار، و جرت الأنهار، و بنا ينزل غيث السماء و ينبت عشب الأرض، و بعبادتنا عبد اللّه، و لو لا نحن ما عبد اللّه»[١].
٣- العصمة من الضلال، لأنّ الآية أطلقت وصف الوسط و لم تقيّده ممّا يدل على أنّهم في قلب الوسط الحقيقي، و لذا فهم معصومون عن الانحراف و الإفراط و التفريط.
على أنّ قوله تعالى: جعلناكم امة وسطا يدل على حصول عملية اصطفاه من بين الناس، و الاصطفاء يساوق الاجتباء المذكور في قوله تعالى:
هو اجتنباكم و الذي وصف اللّه به عددا من أنبيائه كإبراهيم و يوسف عليهم السّلام، و معلوم أنّ الاصطفاء و الاجتباء يدل عل حصول عملية استخلاص و تنقية من الأكدار و الشوائب، و لذا قال ابليس: فبعزّتك لأغوينهم
[١] - الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي: ج ١/ ص ١٩٨/ ح ٥.