الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٨٩ - الامة الوسط
الآيات القرآنية، و هو موضوع مفصّل له جهات عديدة، و من تلك الجهات الشهادة يوم القيامة حيث يتنوّع الشهود فيه على أعمال العباد، فهناك شهادة الأعضاء و الجوارح، و هناك شهادة الملائكة المكرّمين، و شهادة الأولياء المقرّبين كالأنبياء و الصالحين، قال تعالى: و أشرقت الأرض بنور ربّها و وضع الكتاب وجيء بالنبيّين و الشهداء و قضي بينهم بالحق[١]، و قال تعالى: و يوم نبعث في كلّ امة شهيدا عليهم من أنفسهم و جئنا بك شهيدا على هؤلاء[٢]، و قال تعالى: ان اللّه لا يظلم مثقال ذرّة و إن تلك حسنة يضاعفها و يؤت من لدنه أجرا عظيما* فكيف إذا جئنا من كلّ امة بشهيد و جئنا بك على هؤلاء شهيدا[٣].
فهذه الآيات الكريمة تناولت موضوع الشهادة يوم القيامة، و اختصّت الآيتان المذكورتان من سورة النساء بإشارة دقيقة هي نفي الظلم عن اللّه سبحانه و تعالى، و المناسبة المقتضية لذلك هي أنّ الأحكام الجزائية تحتاج إلى إثبات و شهود و بيّنات، و بدون ذلك تصبح ظلما و تعدّيا، و كأنّ الآية أرادت أن تشير إلى أنّ الجزاء الإلهي و إن كان في نفسه مستغنيا عن الإثبات بالشهود و البيّنات إلّا أنّ مع ذلك جاء مقرونا بأنواع عديدة من الشهادات، فهناك شهادة الشهداء على الناس، و هناك شهادة الرسول صلّى اللّه عليه و اله على الجميع، و هذا ما يجعل الاعتقاد بالعدالة الإلهية في أقصى درجات الكمال.
و في هذا السياق أيضا يأتي قوله تعالى: و من أظلم ممن افترى على اللّه كذبا
[١] - الزمر: ٦٩.
[٢] - النحل: ٨٩.
[٣] - النساء: ٤٠- ٤١.