الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٤٤ - دلالة الآية على فضل أهل البيت عليهم السلام
فضائله أمثال ابن تيمية الذي اعترف بصحّة الحديث القائل بأنّ نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله في الآية هو عليّ عليه السّلام، إلّا أنّه حاول التقليل من شأنه ذلك و عدم دلالته على مزيّة غير مزيّة القرابة، ثم التفت إلى أنّه هذه المزيّة مشتركة بينه و بين عمّه العباس، و أنّ العمّ أقرب من ابن العمّ، فلماذا اختار النبيّ صلّى اللّه عليه و اله عليّا و لم يختر العباس عمّه؟
ثم أجاب عن ذلك: بأنّ العباس لم يكن من السابقين الأولين و لا كان له به اختصاص كعليّ»[١] فاضطرّ إلى الاعتراف بأنّ الملاك في تنزيل الإمام عليّ بمنزلة نفس الرسول صلّى اللّه عليه و اله ليس هو القرابة فقط، بل السبق إلى الإسلام و الاختصال بالنبيّ صلّى اللّه عليه و اله، ثمّ إنّ المؤمن يتعبّد بالنصوص و ليس له شأن باستنتاج الملاكات و المناطات، و علينا باتّباع النصوص التي جعلت عليّا بمنزلة نفس النبيّ صلّى اللّه عليه و اله.
ثمّ إنّ دخول الأبناء و النساء في المحاجّة حول النبوّة و الرسالة دليل على أنّ لهؤلاء شأنا في ذلك و مدخلية في أمر الرسالة، بحيث يشاركون النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في محاجّاته و مباهلاته و منعطفات حياته الحاسمة و المصيرية، و إذا جمعنا بين ذلك و بين آية و يتلوه شاهد منه الدالة على وجود شاهد من نفس النبيّ يتلوه في المرتبة و يشاركه في مهامّ الرسالة، اتّضح لنا نوع المدخلية و الشأنّ الذي كان لأهل البيت عليهم السّلام في أمره المباهلة، و هو ما يتأكّد أكثر عندما نلاحظ قوله
[١] - ابن تيمية، أحمد عبد الحليم، منهاج السّنة النبوية: ج ٤/ ص ٣٤- ٣٥.