الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٠ - كلمة المجمع
القدسي: «ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي»[١] فالولاية و الإمامة حصن الرسالة، بل حصن التوحيد و السياج المنيع له.
و حيث إنّنا نتحدّث عن حضارة و مراحل حضارية فمن الطبيعي أن لا تكون الإمامة محصورة بالعمر الطبيعي لإمام واحد أو إمامين، و لا بدّ و أن تمتدّ لفترة زمنية كافية، و من هنا جاء التحديد باثني عشر إماما تناوبوا على الإمامة فترة دامت قرابة القرنين و نصف من الزمان، و أنّ الإمام الثاني عشر قد مدّ اللّه في عمره الى آخر الزمان مغيّبا عن الأنظار حتى يبقى موقع الإمامة محتفظا بقدسيّته السماوية، و حتى تستشعر البشرية في الدورات اللاحقة رعاية السماء لها في شؤون التجربة و قضايا التطبيق بما يمدّها بزخم روحي يعينها على الاستقامة أكثر فأكثر.
و في ظلّ هذه الرؤية المعمّقة للإمامة ندرك مدى التهاون الذي وقعت فيه المدرسة السنية حينما أوكلت أمر الخلافة و الإمامة الى مجتمع كان بالأمس القريب مشبعا بالشرك و العصبية القبلية، و تمادت في هذا التهاون أكثر حينما آمنت بنظرية ولاية العهد و صحة الإمامة لمن تغلب بالسيف و انعقاد البيعة و لو بثلاثة أفراد بل و حتى بفرد واحد، و كأنّ الشريعة ما نادت بشيء أضعف و أهون من الإمامة و الخلافة، و ربّما كان هذا هو السبب الذي جعل بعض المفكّرين ينكرون وجود نظام سياسي في الإسلام، أمثال علي عبد الرازق في كتابه:
«الإسلام و اصول الحكم».
[١] - المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار: ٣٩/ ٢٤٦، ط. بيروتمؤسسة الوفاء.