دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٦ - تأويل الآيات باطنها و تنزيلها ظاهرها
و يمكن الجواب عن هذه الشبهة بوجهين:
١- المقصود من التأويل في الآية خصوص تأويل متشابهات الآيات؛ نظراً إلى رجوع ضمير «الهاء» في قوله «ابتغاء تأويله» إلى قوله «ما تشابه منه» في قوله تعالى: «فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»[١].
فيجرى ذلك المعنى المؤوّل من متشابهات الآيات على مصداقه المعيّن المقصود في طيّ الدهور و مجرى الشمس و النهار بلا تغيُّر و زوال.
٢- إنّ المراد تأويل غير متشابهات الآيات؛ بمعنى أنّ مداليل الآيات الكليّة و معانيها المقصودة تصدق على مصاديقها و تجري على حقايقها الخارجية مجرى الشمس و النهار، كما هو شأن القضايا الحقيقية. و هذا يعبّر عنه بقاعدة الجري و التطبيق.
و سيأتي تفصيل البحث عن هذه القاعدة في تحقيق القواعد التفسيرية.
و إليك نبذةٌ من التأويلات الواردة بهذا المعنى:
روى ابن بابوية في الامامة و التبصرة بسنده الصحيح عن عليبن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال:
«قلت ما تأويل قوله عزوجلّ:
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً، فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ.
فقال عليه السلام إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فما ذا تصنعون»[٢].
فان وجود الإمام عليه السلام و غيبته من الشخصيات و الوقائع الخارجية الخارجة عن نطاق الآية المزبورة بدلالتها اللفظية الوضعية.
- تأويل السجدتين في الصلاة:
«سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: له يا ابن عم خير خلق اللَّه ما معنى السجدة
[١] - آل عمران: ٧.
[٢] - الامامة و التبصرة: ص ١٢٥ ح ١٢٤/ كمال الدين للصدوق: ص ٣٦.