دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٩ - حاصل مفاد النصوص في ضابطة المحكم و المتشابه
حاصل مفاد النصوص في ضابطة المحكم و المتشابه
حاصل ما يستفاد من نصوص أهل البيت عليهم السلام في ضابطة المحكم و المتشابه أن لها أربعة ملاكات.
أحدها: أن المحكم ما استغني بتنزيله عن تأويله؛ أي ما كفى بدلالته اللفظية الوضعية لإفادة معناه المقصود، بلا حاجة إلى تأويل من خارج مدلوله اللفظي الوضعي. و المتشابه بخلاف ذلك.
كما دل عليه كلام أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«و قد استغني بتنزيله عن تأويله و كل ما يجرى هذا المجرى،»
كما في رواية السيد المرتضى في رسالة المحكم و المتشابه[١].
و مثله في الدلالة قوله عليه السلام:
«المحكم من القرآن مما تأويله في تنزيله، و لا يحتاج تأويله إلى أكثر من التنزيل»[٢].
ثانيها: المحكم ما كان له ظاهر و اضح لا إبهام فيه، و كان مما يفهمه عموم الناس. و المتشابه خلاف ذلك، فهو ما لم تتضح دلالته و فيه إبهام و بحاجة إلى سؤال و بيان.
و قد دل على ذلك قوله عليه السلام:
«لا يحتاج المستمع إلى مسألة عنه»[٣]
في بيان ضابطة المحكم. فان من الواضح أن ما يحتاج إلى السؤال لا يضاح معناه المقصود، لا بدّ أن يكون بنفسه موضحا لمعناه المراد، و إلّافلو لم يكن فيه إبهام لم يحتج إلى سؤال عن معناه.
ثالثها: المحكم ما كان بنفسه قابلا للأخذ و العمل به، بخلاف المتشابه، كقول أبي عبد الله عليه السلام:
«فأما المحكم، فنؤمن به و نعمل به و ندين الله به. و أما المتشابه فنؤمن به و لا نعمل به»[٤].
[١] - و سائل الشيعة: ج ١٤ ص ٣١١ ح ٣.
[٢] - و سائل الشيعة: ج ١ ص ٢٨٠ ح ٢٣.
[٣] - وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٣ ح ٦.
[٤] - و سائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٤٦ ب ١٣ من صفات القاضي ح ٥٢.