دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٣ - الأمانة المعروضة هي الامامة و الولاية
و قيل: إنّها دابّةٌ طولها ستّون ذراعاً لا يُدركها طالبٌ و لا يفوتها هاربٌ، فتسم المؤمن و الكافر بين عينه.
هذه الوجوه كلها نقلها الطبرسي في تفسير مجمع البيان[١].
ولكن ورد النص الصحيح في تأويل هذه الآية. و قد دلّ على أنّ المراد بها أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام يرجع في آخر الزمان من بطن الأرض و بيد ميسم تسمّ به أعداء اللَّه.
مثل ما رواه علي بن إبراهيم بطريقه الصحيح في تفسيره بقوله:
«حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: انتهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى عليٍّ و هو نائمٌ في المسجد، و قد جمع رملًا و وضع رأسه عليه، فحرَّكه برجله، ثم قال له: قم يا دابّة الأرض. فقال رجل من أصحابه: يا رسول اللَّه أفنسمي بعضنا بعضاً بهذا الاسم؟ فقال: لا واللَّه ما هو إلّاله خاصة، و هي الدابة التي ذكرها اللَّه تعالى في كتابه و إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أنّ الناس كانوا بآياتنا لايوقنون. ثم قال يا علي: إذا كان آخر الزمان أخرجك اللَّه في أحسن صورة معك ميسم تسم به أعدائك».[٢]
و قد دلّت على هذا المعنى عدّة نصوص، جمعها البحراني في تفسيره[٣].
فلا يجوز للمفسّر تفسير دابّة الأرض في هذه الآية بغير عليّ عليه السلام.
الأمانة المعروضة هي الامامة و الولاية
و منها: قوله تعالى: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها، وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ، إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا»[٤].
فانّ معنى لفظ الأمانة- بحسب الوضع اللغوي- معروف، و ظاهرٌ في مطلق
[١] - تفسير مجمع البيان: ج ٧- ٨ ص ٢٣٤.
[٢] - تفسير القمي: ج ٢، ص ١٣٠.
[٣] - تفسير البرهان: ج ٣، ص ٢٠٩- ٢١٠.
[٤] - الاحزاب: ٧٢.