دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢ - تحقيق نصوص المقام
و استعمارهم و الاستكبار و الاستبداد عليهم، و لصيانة حكوماتهم الجائرة الاستبدادية. و يشعر بذلك قوله: «مذاهب قلوبهم».
ثانيهما: ردّ تفسير القرآن على المذاق العرفاني و المسلك الصوفي؛ بدعوى اشراق حقائق القرآن على قلوبهم و الافاضة العرفانية، كما يبتني على ذلك التفسير العرفاني. و يشهد لهذا البيان معتبرة مسعدة الآتية.
٤- ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبى عبداللَّه عليه السلام- في حديث احتجاجه على الصوفية، لمّا احتجّوا عليه بآيات من القرآن في الإيثار و الزهد- قال عليه السلام:
«ألكم علمٌ بناسخ القرآن و منسوخه، و محكمه و متشابهه الذي في مثله ضلّ من ضلّ و هلك من هلك من هذه الامّة؟ ...
فبئس ما ذهبتم إليه و حملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللَّه و سنّة نبيّه صلى الله عليه و آله و أحاديثه التي يصدِّقها الكتاب المنزل، و ردّكم إياها لجهالتكم، و ترككم النظر في غريب القرآن من التفسير و الناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و الأمر و النهي- إلى أن قال-: دعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به. و ردّوا العلم إلى أهله، توجروا و تُعذروا عند اللَّه. و كونوا في طلب ناسخ القرآن من منسوخه، و محكمه من متشابهه، و ما أحلّ اللَّه فيه مما حرّم، فانّه أقرب لكم من اللَّه، و أبعدلكم من الجهل. دعوا الجهالة لأهلها؛ فانّ أهل الجهل كثير، و أهل العلم قليل. و قد قال اللَّه: و فوق كل ذى علم عليم»[١].
قوله «توجروا و تُعذروا» كناية عن حجية النصوص المفسّر؛ بمعنى المنجّزية عند الإصابة و المعذّرية عند الخطأ. و هذه الفقرة قد دلّت على حجية النصوص المفسّرة.
هذه الرواية معتبرة سنداً بلحاظ مسعدة؛ لما أثبتنا اعتبار رواياته في بعض كتبنا المؤلَّفة في الفقه. و دلالتها غنيّة عن التوضيح و البيان.
[١] - الوسائل: ب ١٣، من صفات القاضي، ح ٢٣.