دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤ - جواب السيوطي عن هذه الشبهة
و يمكن الجواب عن الشبهة المزبورة أيضاً بوجوه اخرى:
أوّلها: أنّ من وجوه الحاجة إلى التفسير تأثير أسباب نزول الآيات القرآنية في تفسيرها و استكشاف مراداللَّه منها؛ لأنّها قرائن حافّة بنزول الآيات، و إنّ دخل شأن نزول الآيات في فهم مداليلها و إستظهار مضامينها، مما لا ينبغي إنكاره في الجملة، كما أشرنا إلى ذلك في الحلقة الاولى. و إنّما المتكفّل للبحث و الدراسة عن أسباب النزول، علم التفسير.
ثانيها: أنّ المقصود من قوله: «بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ»، أنّ القرآن ليس كأقوال الكَهَنة و ألفاظهم الغريبة المستنكرة الخارجة عن وضع اللغات و قوانين المحاورة و القواعد الأدبية، كما كان اقتداءُ الناس بهؤلاء الكهنة و الأخذ بأقوالهم و التبرُّك و التقرّب بألفاظهم متداولًا في عصر الجاهلية.
فالمراد من الآية المزبورة أنّ القرآن ليس من هذا القبيل، بل إنّما نزل بلسان قوم العرب و لغتهم، و ليس المقصود عدم حاجته إلى توضيح و تفسير.
و هذا الاحتمال لا مدفع عنه و ينهدم بذلك أساس الإشكال المزبور.
ثالثها:- و هو من أهمّ وجوه الحاجة إلى علم التفسير-: أنّ للقرآن بطناً و تأويلًا، و إنّ له آيات مجملات و متشابهات، و هي بحاجة إلى تفسير و تبيين و تأويل لايعلمه إلّا المعصومون عليه السلام الذين هم الراسخون في العلم و أهل بيت الوحي و ترجمانه، كما أنّ روايات أهل البيت عليهم السلام أيضاً بحاجة إلى تنقيح فيأسنادها وشرح و توضيح مضامينها.
و إنّما أنزل اللَّه تعالى القرآن على هذا الاسلوب- المشتمل على المحكمات و المتشابهات، و المجملات و المبيّنات و الناسخ و المنسوخ و العمومات المخصّصة و الإطلاقات المقيّدة بالنصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام. و إنّما نزّل اللَّه تعالى القرآن بهذا الاسلوب؛ لغرض إرجاع الناس إلى الأئمة