دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣ - جواب السيوطي عن هذه الشبهة
و كانوا يعلمون ظواهره و أحكامه. أما دقائق باطنه فانّما كان يظهر لهم بعد البحث و النظر مع سؤالهم النبي صلى الله عليه و آله في الأكثر، كسؤالهم لمّا نزل قولهتعالى: و لم يلبسوا إيمانهم بظلم، فقالوا و أيّنا لم يظلم نفسه؟ ففسّره النبي صلى الله عليه و آله بالشرك، و استدلّ عليه بقولهتعالى: إنّ الشرك لظلم عظيم ...
و نحن محتاجون إلى ما كانوا يحتاجون إليه، و زيادةً على ذلك مما لم يحتاجوا إليه من أحكام الظواهر؛ لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغير تعلُّم. فنحن أشد الناس احتياجاً إلى التفسير. و معلوم أنّ تفسيره صلى الله عليه و آله بعضُه يكون من قبيل الألفاظ الوجيزة و كشف معانيها، و بعضُه من قبيل ترجيح بعض الاحتمالات على بعض»[١].
و حاصل مقصوده: أنّ تفسير النبي صلى الله عليه و آله للقرآن على قسمين:
قسمٌ من قبيل إيضاح و الكلام الموجز و كشف المعانى المراد بتبيين إجمال الكلام. و قسم من قبيل ترجيح بعض المعاني المحتملة المتشابهة على بعض، و تعيين المعنى المقصود من بينها.
و نظير هذا البيان جاء في كلام الآلوسى؛ حيث قال في بيان الحاجة إلى علم التفسير: «و أما بيان الحاجة إليه؛ فلأنّ فهم القرآن العظيم ... أمر عسير لا يُهتدى إليه، إلّابتوفيق من اللطيف الخبير، حتى أنّ الصحابة- رضى اللَّه تعالى عنهم على علو كعبهم في الفصاحة و استنارة بواطنهم بما أشرق عليها من مشكاة النبوة- كانوا كثيراً ما يرجعون إليه صلى الله عليه و آله بالسؤال عن أشياء لم يعرجوا عليها و لم تصل أفهامهم إليها، بل ربّما التبس عليهم الحال ففهموا غير ما أراده الملك المتعال، كما وقع لعدي بن حاتم في الخيط الأبيض و الأسود، و لا شك أنّا محتاجون إلى ما كانوا محتاجين إليه و زيادة»[٢].
[١] - الاتقان: ج ٢، ص ١٧٤.
[٢] - روح المعانى: ج ١ ص ٥.