دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٨ - مناقشات العلامة في التعاريف المذكورة للمحكم و المتشابه
و فيه: أنّ ما لايفيد بنفسه معناه المقصود من الآيات القرآنية و يحتاج إلى بيان آخر- خارج عن دلالة الآية-، فهو من المتشابهات، بلا فرق بين آيات الأحكام و بين غيرها. و كل آية لم يحتج إلى البيان في إفادة معناه المقصود فهو من المحكمات، بلا فرق بين آيات الأحكام و غيرها.
و أما الآيات المنسوخة، فليست من قبيل ما يحتاج إلى البيان؛ لأنّ الآية الناسخة تخالف المنسوخة على وجه التضاد و التناقض، بحيث لا يمكن الجمع بينهما، فكيف تكون بياناً لها. و أمارجوع النسخ إلى إعلام أمد حكم المنسوخ في الحقيقة؛ نظراً إلى استحالة البداء في حق اللَّه سبحانه، فلا يجعل الناسخ بياناً للمنسوخ عرفاً بعد ما كان بينهما من التناقض و التضاد في المدلول.
٣- ناقش في ما استفاده من كلام الراغب، من تعميم المتشابه لموارد الشبهات اللفظية؛ بأنّ الغرابات و الاغلاقات اللفظية لا تنحل عُقَدها بدلالة المحكمات التي هي قرينة خارجية، مع أنّ الآية جعلت المحكمات مرجعاً لفهم المتشابهات[١].
و فيه: أنّ حلّ الشبهات و الغرابات اللفظية لو كان بالقرينة الخارجية المنفصلة المحاورية العقلائية، لتخرج تلك الآية عن كونها من المتشابهات. و إنّما لا تخرج عن كونها متشابهة إذا انحلّت شبهتها بالقرينة المنفصلة الخارجة عن قانون محاورات العقلاء، من دون فرق بين كونها آية محكمة ناظرة إلى المتشابهة و بين كونها رواية مؤوِّلة صادرة عن النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة المعصومين من أهل البيت عليهم السلام. فاذا لم يشكل تفسيره؛ يعنى تيسّر تبينه بطريق الأوضاع و الدلالات اللفظية، يخرج عن كونه متشابهاً؛ فانّه حينئذٍ بحاجة إلى التأويل.
[١] - تفسير الميزان: ج ٣ ص ٤٠.