دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٠ - كلام علي بن إبراهيم و السيد الرضي
تحقيق كلمات الأصحاب
ينبغي لتنقيح معنى المحكم و المتشابه و اتضاح حقيقة مفهومهما تحقيق كلمات أعاظم الأصحاب، و فحول المفسّرين و المحققين. و إليك أهمّها:
كلام علي بن إبراهيم و السيد الرضي
من أهمّ الكلمات في المقام كلام عليّ بن إبراهيم في مقدّمة تفسيره؛ حيث عرف فيها المحكم بأنّه ما استغني بتنزيله عن تأويله. و عليه فيكون المتشابه بالطبع على خلاف ذلك.
قال قدس سره: «و أما المحكم، فمثل قوله تعالى: يا أيّها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق و امسحوا برؤسكم و أرجلكم إلى الكعبين. و مثله: حرمت عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير. و منه قوله: حرمت عليكم امهاتكم و بناتكم و اخواتكم الآية إلى آخرها. فهذه كلها محكم قد استغنى بتنزيلة عن تأويله و مثله كثير.
و أما المتشابه، فما ذكرناه، مما لفظه واحد و معناه مختلف»[١]. مقصوده من الاستغناء بتنزيله؛ يعنى ما يدلّ عليه لفظ الآية بالوضع و يُفهم منها بالدلالة الوضعية اللفظية، يكون هو المعنى المقصود من الآية و لا حاجة في فهم معناه المقصود إلى دليل آخر وراء الدلالة اللفظية الوضعية.
و قال السيد الرضى في وجه تعبير القرآن عن محكمات القرآن بامّ الكتاب:
«فالامّ ههنا بمعنى الأصل الذي يُرجع إليه و يُعتمد عليه؛ لأنّ المحكم أصل
[١] - تفسير القمي: ج ١، ص ٧.