دروس في القواعد التفسيرية
(١)
القسم الثاني من الحلقة الثانية
٣ ص
(٢)
تقديم
٣ ص
(٣)
تعريف التفسير
٧ ص
(٤)
المعنى اللغوي و الاصطلاحي
٧ ص
(٥)
معنى التفسير في نصوص أهل البيت عليهم السلام
٩ ص
(٦)
مقتضى التحقيق في المقام
١٠ ص
(٧)
تطبيقات قرآنية
١١ ص
(٨)
دور التفسير في الاجتهاد
١٥ ص
(٩)
تقسيم الآيات القرآنية من حيث جواز الإحتجاج بها
١٦ ص
(١٠)
كلام شيخ الطائفة
١٦ ص
(١١)
نقد كلام شيخ الطائفة
١٨ ص
(١٢)
نظرة إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام
١٩ ص
(١٣)
نماذج من القواعد الاصولية و الفقهية المبتنية على تفسير الآيات القرآنية
٢٣ ص
(١٤)
نماذج من العقائد المبتنية على التفسير
٢٥ ص
(١٥)
تطبيقات تفسيرية اجتهادية على القواعد الاصولية و الفقهية
٢٦ ص
(١٦)
وجه الحاجة إلى التفسير
٣١ ص
(١٧)
أيّة حاجة إلى تفسير القرآن و إنّه بلسان عربي مبين؟
٣١ ص
(١٨)
جواب السيوطي عن هذه الشبهة
٣٢ ص
(١٩)
لما ذا يُحتاج إلى تفسير القرآن و هو تبيان لكلّ شي ءٍ؟
٣٦ ص
(٢٠)
حاصل الكلام في وجه الحاجة إلى علم التفسير
٣٨ ص
(٢١)
تحرير محل النزاع و تنقيح الآراء
٤٣ ص
(٢٢)
تحرير محل النزاع
٤٣ ص
(٢٣)
تنقيح كلام العلامة الطباطبائي
٤٣ ص
(٢٤)
تنقيح مسلك الصحابة في توقيفية التفسير
٤٥ ص
(٢٥)
وجه استيحاش بعض الصحابة عن التفسير
٤٨ ص
(٢٦)
توقيفية التفسير من منظر أهل البيت عليهم السلام
٤٩ ص
(٢٧)
تحقيق نصوص المقام
٤٩ ص
(٢٨)
ما هو المراد من من توقيفية التفسير في لسان الروايات؟
٥٦ ص
(٢٩)
التعبير بالتفسير في النصوص يُخرج الآيات المحكمة و الظاهرة
٥٧ ص
(٣٠)
ضابطة توقيفية التفسير
٥٩ ص
(٣١)
ضابطة توقيفية التفسير بدلالة النصوص الخاصّة
٥٩ ص
(٣٢)
معنى كون القرآن بياناً
٦١ ص
(٣٣)
مقتضى التحقيق في المقام
٦٣ ص
(٣٤)
ليست النصوص المخالفة لظواهر القرآن من قبيل التفسير
٦٥ ص
(٣٥)
تفسير بطن القرآن توقيفيٌ
٦٧ ص
(٣٦)
تطبيقات قرآنية
٦٩ ص
(٣٧)
الكلمات التي تلقّاها آدم عليه السلام من ربّه
٧٠ ص
(٣٨)
من هم القربى الذين سأل النبي مودّتهم
٧١ ص
(٣٩)
علي عليه السلام يرجع إلى الدنيا في آخر الزمان
٧٢ ص
(٤٠)
الأمانة المعروضة هي الامامة و الولاية
٧٣ ص
(٤١)
التفسير و التأويل
٧٥ ص
(٤٢)
معانى التفسير و التأويل
٧٧ ص
(٤٣)
نظرة إجمالية تعريف التفسير و التأويل
٧٧ ص
(٤٤)
حاصل كلام العلّامة الطباطبائي في حقيقة التأويل
٧٨ ص
(٤٥)
ما اختاره العلّامة الطباطبائي و مناقشته في ساير الأقوال
٨٢ ص
(٤٦)
المناقشة في كلام العلامة الطباطبائي
٨٣ ص
(٤٧)
تحقيق قرآنى في لفظ التأويل
٨٤ ص
(٤٨)
المعاني الخمسة للتأويل المستفادة من الآيات القرآنية
٨٦ ص
(٤٩)
تقريب دلالة مختلف الآيات على مختلف معانى التأويل
٨٧ ص
(٥٠)
مقتضى التحقيق في المقام
٩٠ ص
(٥١)
التأويل و أقسامه في لسان النصوص
٩٢ ص
(٥٢)
أقسام التأويل في كلام علي بن إبراهيم
٩٢ ص
(٥٣)
تأويل الآيات باطنها و تنزيلها ظاهرها
٩٥ ص
(٥٤)
ضابطة احتياج الآيات إلى التأويل
٩٩ ص
(٥٥)
توقيفية التأويل من منظر نصوص أهل البيت عليهم السلام
١٠٠ ص
(٥٦)
حجية التأويل على النبي صلى الله عليه و آله و الإمام عليه السلام و المسلمين
١٠٣ ص
(٥٧)
وجوه الفرق بين التفسير و التأويل
١٠٧ ص
(٥٨)
تحرير كلام الشيخ الطبرسي
١٠٧ ص
(٥٩)
تحرير كلام الراغب الاصفهاني
١٠٩ ص
(٦٠)
كلام العلامة الطباطبائي في وجوه الفرق بين التفسير و التأويل
١١٠ ص
(٦١)
فارقان آخران للتأويل
١١٣ ص
(٦٢)
نظرة إلى نصوص المقام
١١٤ ص
(٦٣)
مقتضى التحقيق في الفرق بين التفسير و التأويل
١١٥ ص
(٦٤)
تطبيقات قرآنية للتأويل و التفسير
١٢٠ ص
(٦٥)
تأويل النور الذي انزل مع النبي صلى الله عليه و آله
١٢٠ ص
(٦٦)
الاسماء الحسنى هي الأئمة المعصومون عليه السلام
١٢٢ ص
(٦٧)
تأويل دابّة الأرض التي تكلّم الناس
١٢٣ ص
(٦٨)
تأويل من يمشي سويّاً على صراط مستقيم
١٢٤ ص
(٦٩)
تأويل النبأ العظيم
١٢٦ ص
(٧٠)
المحكم و المتشابه
١٣١ ص
(٧١)
تحقيق المعنى اللغوي
١٣٣ ص
(٧٢)
المحكم و المتشابه في منظر القرآن
١٣٤ ص
(٧٣)
وجه اتصاف الآيات بالمحكمات
١٣٧ ص
(٧٤)
كلام الفخر في تبيين المحكم و المتشابه
١٣٨ ص
(٧٥)
المعنى المناسب المتّصفة به الآيات المحكمات
١٣٩ ص
(٧٦)
تحقيق كلمات الأصحاب
١٤٠ ص
(٧٧)
كلام علي بن إبراهيم و السيد الرضي
١٤٠ ص
(٧٨)
كلام شيخ الطائفة
١٤١ ص
(٧٩)
كلام المفسر الكبير أبي على الطبرسي
١٤٢ ص
(٨٠)
كلام ابن شهر آشوب المازندراني
١٤٣ ص
(٨١)
كلام الراغب الاصفهاني
١٤٤ ص
(٨٢)
حاصل ما اخترناه من كلمات الأصحاب
١٤٥ ص
(٨٣)
مناقشات العلامة في التعاريف المذكورة للمحكم و المتشابه
١٤٦ ص
(٨٤)
مسلك العلامة الطباطبائي في تعريف المحكم و المتشابه
١٤٩ ص
(٨٥)
تحقيق كلمات علماء العامّة
١٥٠ ص
(٨٦)
نظرة إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام
١٥٥ ص
(٨٧)
تحقيق نصوص المقام
١٥٥ ص
(٨٨)
حاصل مفاد النصوص في ضابطة المحكم و المتشابه
١٥٩ ص
(٨٩)
مقتضى التحقيق في ضابطة المحكم و المتشابه
١٦٠ ص
(٩٠)
تبيين المتشابهات بمحكمات الآيات من قبيل التأويل
١٦١ ص
(٩١)
قواعد في المحكم و المتشابه
١٦٣ ص
(٩٢)
الإحكام و التشابه وصفٌ لجميع القرآن أو بعضها
١٦٣ ص
(٩٣)
هل المتشابه مختصٌّ بما احتاج إلى التأويل؟
١٦٥ ص
(٩٤)
تطبيقات قرآنية
١٦٩ ص
(٩٥)
تفسير قوله منه آيات محكمات هنّ
١٦٩ ص
(٩٦)
تفسير قوله فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه
١٧٠ ص
(٩٧)
تفسير قوله و ما يعلم تأويله إلّااللَّه و الراسخون في العلم
١٧٢ ص
(٩٨)
نظرة إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام في الراسخين في العلم
١٧٤ ص
(٩٩)
تفصيل متين في تفسير الآية المزبورة
١٧٦ ص
(١٠٠)
مقتضى التحقيق في تفسير الآية
١٧٧ ص
(١٠١)
تفسير آية المباهلة
١٧٩ ص
(١٠٢)
كلام السيد الرضي في تفسير الآية
١٨٠ ص
(١٠٣)
ذكر بعض النصوص الواردة في تفسير هذه الآية
١٨١ ص
(١٠٤)
تفسير قوله ليس لك من الأمر شي ءٌ
١٨٢ ص
(١٠٥)
المنابع و المآخذ
١٨٥ ص
(١٠٦)
فهرس الآيات
١٨٧ ص
(١٠٧)
فهرس الروايات
١٩٢ ص
(١٠٨)
فهرس عناوين البحوث
١٩٦ ص
 
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص

دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٨ - حاصل كلام العلّامة الطباطبائي في حقيقة التأويل

الآيات و الروايات المفسّرة.

و أما التأويل، فقد سبق الكلام في الحلقة الاولى في تحقيق معناه. و حاصله: أنّ لفظ «التأويل» في أصل اللغة من «الأوْل»- بسكون اللام-؛ أي الرجوع إلى الأصل.

و في الاصطلاح معناه إرجاع الآية القرآنية إلى أصلها؛ أي واقع المعنى المقصود منها، أو إلى ما ينطبق عليه معناها، من المصاديق. ففي كلا هذين المعنيين اخذ معناه اللغوي، و هو الأول و الارجاع إلى الأصل. فكما أنّ بالتأويل يرجع لفظ الآية و يؤول إلى حاقّ المعنى المقصود، فكذلك يرجع و يؤول به إلى واقع المعنى المقصود و مصداقه الخارجي.

و قد دلّت النصوص المتواترة على اختصاص علم التأويل بالأئمة المعصومين عليهم السلام الذين هم الراسخون في العلم.

ولكن لايخفى أنّ المراد من التأويل في هذه النصوص تأويل خصوص الآيات المتشابهات المشار إليها في قوله تعالى: «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»[١]. فلا يشمل تأويل غير المتشابهات و التأويل أعمّ من ذلك.

و قد نقلنا في الحلقة الاولى بعض هذه النصوص و لا نريد الاطناب في المقام. و إنّما المهمّ دراسة معنى التأويل في لسان نصوص الكتاب و السنّة و اصطلاح المفسرين.

حاصل كلام العلّامة الطباطبائي في حقيقة التأويل‌

و إنّ للعلّامة الطباطبائي كلاماً جامعاً في بيان حقيقةالتأويل‌[٢] وإليك حاصل‌كلامه:

اختلفوا في‌


[١] - آل عمران: ٧.

[٢] - قال قدس سره:« و فسّر قوم من المفسرين التأويل بالتفسير، و هو المراد من الكلام. و إذ كان المراد من بعض الآيات معلوماً بالضرورة، كان المراد بالتأويل على هذا من قوله تعالى: و ابتغاء تأويله و ما يعلم تأويله إلّااللَّه الآية، هو المعنى المراد بالآية المتشابهة، فلا طريق إلى العلم بالآيات المتشابهة على هذا القول لغير اللَّه سبحانه أو لغيره و غير الراسخين في العلم.

و قالت طائفة اخرى: إنّ المراد بالتأويل: هو المعنى المخالف لظاهر اللفظ. و قد شاع هذا المعنى بحيث عاد اللفظ حقيقة ثانية فيه، بعد ما كان بحسب اللفظ لمعنى مطلق الإرجاع أو المرجع.

و كيف كان فهذا المعنى هو الشائع عند المتأخرين، كما أنّ المعنى الأوّل هو الذي كان شائعاً بين قدماء المفسرين سواء فيه من كان يقول: إنّ التأويل لا يعلمه إلّااللَّه و من كان يقول إنّ الراسخين في العلم أيضاً يعلمونه، كما نقل عن ابن عباس: أنّه يقول أنا من الراسخين في العلم و أنا أعلم تأويله.

و ذهب طائفة اخرى: إلى أنّ التأويل معنى من معانى الآية لا يعلمه إلّااللَّه تعالى، أو لايعلمه إلّااللَّه و الراسخون في العلم مع عدم كونه خلاف ظاهر اللفظ، فيرجع الأمر إلى أنّ للآية المتشابهة معاني متعددة بعضها تحت بعض منها؛ ما هو تحت اللفظ تناله جميع الأفهام و منها ما هو أبعد منه لا يناله إلّااللَّه سبحانه، أو هو تعالى و الراسخون في العلم.

و قد اختلفت أنظارهم في كيفية ارتباط هذه المعاني باللفظ، فان من المتيقن أنها من حيث كونها مرادة من اللفظ ليس في عرض واحد، و إلّالزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، و هو غير جائز على ما بيِّن في محله، فهي لا محالة معان مترتبة في الطول.

فقيل: إنّها لوازم معنى اللفظ، إلّاأنّها لوازم مترتبة؛ بحيث يكون للفظ معنى مطابقي و له لازم و للازمه لازم و هكذا.

و قيل: إنّها معان مترتبة بعضها على بعض ترتب الباطن على ظاهره فارادة المعنى المعهود المألوف إراة لمعنى اللفظ و إرادة لباطنه بعين إرادته نفسه، كما أنّك إذا قلت: اسقني فلا تطلب بذلك إلّاالسقي و هو بعينه طلب للإرواء، و طلب لرفع الحاجة الوجودية و طلب للكمال الوجودي، و ليس هناك أربعة أوامر و مطالب، بل الطالب الواحد المتعلق بالسقي متعلق بعينه بهذه الامور التي بعضها في باطن بعض و السقي مرتبط بها و معتمد عليها.

و هيهنا قول رابع: و هو أنّ التأويل ليس من قبيل المعاني المرادة باللفظ، بل هو الأمر العيني الذي يعتمد عليه الكلام؛ فان كان الكلام حكماً إنشائياً كالأمر و النهي، فتأويله المصلحة التي توجب إنشاء الحكم و جعله و تشريعه. فتأويل قوله: أقيموا الصلاة مثلًا هو الحالة النورانية الخارجية التي تقوم بنفس المصلي في الخارج فتنهاه عن الفحشاء و المنكر. و إن كان الكلام خبرياً؛

فان كان إخباراً عن الحوادث و الامور الحالية و المستقبلة، فهو على قسمين: فإما أن يكون المخبربه من الامور التي تناله الحواس أو تدركه العقول، كان أيضاً تأويله ما هو في الخارج من القضية الواقعة، كقوله تعالى: و فيكم سماعون لهم، و قوله تعالى: غلبت الروم في أدنى الأرض و هم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين.

و إن كان من الامور المستقبلة الغيبيّة التي لا تنالها حواسنا الدنيوية و لا تدرك حقيقتها عقولنا كالامور المربوطة بيوم القيامة و وقت الساعة و حشر الأموات و الجمع و السؤال و الحساب و تطائر الكتب، أو كان مما هو خارج من سنخ الزمان و إدراك العقول، كحقيقة صفاته و أفعاله تعالى، فتأويلها أيضاً نفس حقائقها الخارجية.

و الفرق بين هذا القسم- أعنى الآيات المبينة لحال صفات اللَّه تعالى و أفعاله و ما يلحق بها من أحوال يوم القيامة و نحوها- و بين الأقسام الاخرى: أنّ الأقسام الاخرى يمكن حصول العلم بتأويلها، بخلاف هذا القسم؛ فانّه لا يعلم حقيقة تأويله إلّااللَّه تعالى. نعم يمكن أن يناله الراسخون في العلم بتعليم اللَّه تعالى بعض النيل على قدر ما تسعه عقولهم، و أما حقيقة الأمر الذي هو حق التأويل فهو مما استأثر اللَّه سبحانه بعلمه. فهذا هو الذي يتحصل من مذاهبهم في معنى التأويل، و هي أربعة». الميزان: ج ٣ ص ٤٤- ٤٥.