دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩ - نظرة إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام
معنيين أو عدّة معاني لغوية، فان عُلم أنّ المقصود واحدٌ من المعاني المحتملة بقرينة قطعية سياقية، مقالية أو مقامية أو عقلية، يدخل في القسم الثاني، و إلّافيدخل في القسم الثالث؛ نظراً إلى صيرورة الآية حينئذٍ بذلك مجملًا و من المتشابهات، و لا مناص في تفسيرها من الرجوع إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام. فالأقسام الأربعة المذكورة في كلام شيخ الطائفة- بعد حذف القسم الأوّل و الرابع- ترجع في الحقيقة إلى القسمين، على ضوء ما بيّناه.
نظرة إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام
ولكن دلّ بعض النصوص على تقسيم الآيات القرآنية- من حيث الاستقلال في الحجيّة أو الاحتياج إلى نصوص أهل البيت في جواز الإحتجاج بها- إلى ثلاثة أقسام. و في هذا التقسيم ظرافة دقيقة جامعة لايتطرّق إليها أيّ إشكال.
و هو ما رواه في الإحتجاج عن أميرالمؤمنين عليه السلام- في حديث الزنديق الذي جاءَ إليه بآي من القرآن؛ زاعماً تناقضها- قال عليه السلام:
«إنّ اللَّه جلّ ذكره لسعة رحمته و رأفته بخلقه و علمه بما يُحدِثه المبدِّلون، من تغيير كتابه، قسَّم كلامه ثلاثة أقسام. فجعل قسماً منه:
يعرفه العالم و الجاهل، و قسماً: لا يعرفه إلّامن صفى ذهنه و لطف حسُّه و صح تميزه، ممن شرح اللَّه صدره للإسلام، و قسماً لايعرفه إلّا اللَّه و أمناؤه و الراسخون في العلم. و إنّما فعل اللَّه ذلك؛ لئلا يدعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من علم الكتاب ما لم يجعل اللَّه لهم، و ليقودهم الاضطرار إلى الايتمار لمن ولّاه أمرهم فاستكبروا عن طاعته»[١].
و الفرق الأساسي بين التقسيم المستفاد من هذه الرواية و بين تقسيم الشيخ، من ثلاث جهات:
[١] - كتاب الإحتجاج: ج ١، ص ٣٧٦./ الوسائل: ب ١٣، من صفات القاضي، ح ٤٤.