دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧ - كلام شيخ الطائفة
و لا تعاطي معرفته. و ذلك مثل قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها، قُلْ: إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ.
و مثل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، إلى آخرها. فتعاطي معرفة ما اختص اللَّه تعالى به، خطأٌ.
و ثانيها:- ما كان ظاهره مطابقاً لمعناه. فكل من عَرِف اللغة التي خوطب بها، عرف معناها، مثل قوله تعالى: وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ. و مثل قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، و غير ذلك.
و ثالثها: ما هو مجمل لا ينبىءُ ظاهره عن المراد به مفصّلًا، مثل قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ. و مثل قوله: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. و قوله: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ. و قوله: فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ و ما أشبه ذلك فان تفصيل اعداد الصلاة و عدد ركعاتها، و تفصيل مناسك الحج و شروطه و مقادير النصاب في الزكاة لا يمكن استخراجه إلّاببيان النبي صلى الله عليه و آله.
و وحي من جهة اللَّه تعالى فتكلف القول في ذلك خطأٌ ممنوع منه، يمكن أن تكون الأخبار متناولة له.
و رابعها: ما كان اللفظ مشتركاً بين معنيين فما زاد عنهما، و يمكن أن يكون كل واحد منهما مراداً. فانّه لا ينبغي أن يُقِّدمَ أحدٌ به فيقول: إنّ مراد اللَّه فيه بعض ما يحتمل، إلّابقول نبيٍّ أو إمام معصوم، بل ينبغي أن يقول: إنّ الظاهر يَحتمل لُامور، و كل واحد يجوز أن يكون مراداً على التفصيل، و اللَّه أعلم بما أراد.
و متى كان اللفظ مشتركاً بين شيئين أو ما زاد عليهما و دلّ الدليل على أنّه لايجوز أن يريد إلّاوجهاً واحداً، جاز أن يقال إنّه هو المراد»[١].
قوله: فتعاطي معرفة ...؛ أي الخوض فيها.
[١] - تفسير التبيان: ج ١، ص ٥- ٦.