دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٥ - تحقيق قرآنى في لفظ التأويل
و ذلك لأنّ الوزن بالقسطاس المستقيم إرجاع و ردّ الحق إلى المستحق له، كما أنّ المشار إليه بلفظ «ذلك» في الآية الاولى إنّما هو ردّ الأمر المتنازع فيه و إرجاعه إلى اللَّه و رسوله؛ فانه أحسن تأويل لذلك الأمر؛ نظراً إلى تبيّن حقيقة ذلك الأمر و كشف واقعه الثابت في علم اللَّه. فيكون إرجاعه إلى حقيقته الثابتة في متن الواقع.
و كذا الآيات النازلة في قصّة خضر النبي مع موسى عليهما السلام؛ فان لفظ التأويل في كلها يكون بهذا المعنى الذي بيّناه.
كقوله: «سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً»، و «ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً»[١].
و الوجه في ذلك: أنّ ما أنبأه خضر النبي صلى الله عليه و آله موسى- من دلائل و حِكَم ما فعله، من تعمير الحائط و قتل الغلام و كسر السفينة- لم يكن من قبيل معانى الألفاظ المستفادة بالدلالات اللفظية، بل كان بياناً للواقعيات و الحقائق الداعية إلى الأفعال المذكورة الصادرة من خضر الحكيم.
و من هنا يُعلم أنّ التأويل لا يختصّ ببيان الحقائق المرادة من الألفاظ، بل يعمّ الحقائق الواقعة في سلسلة مناشي الأفعال و حِكَمها الداعية إلى صدورها.
و مما يشهد لما قلناه ما ورد من الآيات- المتضمّنة للفظ التأويل- في أشراط الساعة و شدائد القيامة، كقوله تعالى: «وَ لَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ، هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ»[٢].
وجه الاستشهاد أنّ ضمير «الهاء» في «تأويله» يرجع إلى الكتاب في قوله:
[١] - الكهف: ٧٨ و ٨٢.
[٢] - الأعراف: ٥٠- ٥٢.