دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٩ - تحرير كلام الراغب الاصفهاني
تحرير كلام الراغب الاصفهاني
و من هؤلاء الفحول الراغب الاصفهاني[١]، فانه- بعد ما عرّف التأويل بأنّه من الأوْل؛ أي الرجوع إلى الأصل- بيّن معنى تأويل الآية بأنّه ردّها إلى الغاية المقصودة من مدلولها، سواءٌ كان من قبيل العلم بالمعنى أو من قبيل الفعل و الواقعة الخارجية. و مثّل للأول بقوله: «ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»[٢]، و للثاني بقوله تعالى: «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ»[٣].
و قال في تحقيق معنى لفظ التفسير[٤] ما تحريره:
أنّ للتفسير ثلاثة معان:
١- ما أشار إليه في معنى لفظ «الفَسْر»، من أنّه إظهار المعنى المعقول؛ بمعنى بيان الكلام المجمل و كشف المراد عن القول المبهم الذي لا ظهور له.
٢- تبيين معانى مفردات الألفاظ المشكلة و غريبها و استكشاف المعنى المقصود منها في الكلام.
و لايخفى أنّ المعنى الثاني نفس الأوّل في المفهوم، إلّا أنّه مختصّ بمفردات الألفاظ، و الأوّل يأتي في الجمل و الكلام.
٣- بمعنى التأويل. و هذا مقصود، من قوله: «و فيما يختصّ بالتأويل».
و قد استشهد لهذا المعنى بما هو الشايع الدارج، من استعمال لفظ التفسير و التأويل في معنى واحد، في «تفسير الرؤيا و تأويلها».
[١] - قال: التأويل من الأوْل أي الرجوع إلى الأصل و منه المَوْئِلة للموضع الذييرجع إليه و ذلك هو ردُّ الشي إلى الغاية المرادة منه علماً كأن أو فعلًا ففي العلم نحو ما يعلم تأويله إلّااللَّه و الراسخون في العِلم. و في الفعل ... قوله: هل ينظرون إلّاتأويله يوم يأتى تأويله./ المفردات: ص ٣١.
[٢] - آل عمران: ٧.
[٣] - الأعراف: ٥٣.
[٤] - المفردات في غريب القرآن: ص ٣٨٠ و قد سبق نقل نصّ كلامه في الحلقة الاولى ص ٧٢، فراجع.