دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٣ - حجية التأويل على النبي صلى الله عليه و آله و الإمام عليه السلام و المسلمين
أباعبداللَّه عليه السلام يقول: إنّ للقرآن تأويلًا، فمنه ما قد جاء، و منه ما لم يجىء، فاذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمة عرفه إمام ذلك الزمان»[١].
حجية التأويل على النبي صلى الله عليه و آله و الإمام عليه السلام و المسلمين
وردت في المقام طائفة من النصوص دلّت على أنّ تأويل القرآن حجّة على النبي صلى الله عليه و آله و الإمام عليه السلام، بل كان كل منهما يقاتل على التأويل في زمانه. و مقتضى ذلك حجية كل ما وصل عن أهل البيت عليهم السلام، من تأويل الآيات القرآنية إلينا، فلايجوز لأحد ردّه و تكذيبه، بل يجب الإعتقاد بجميع التأويلات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام بطريق معتبر، بل العمل به لو كان هناك محلٌ للعمل به.
و من هذه الطائفة ما دلّ على أنّ النبي صلى الله عليه و آله قاتل على التنزيل و علي عليه السلام قاتل على التأويل.
و إليك نبذة من هذه النصوص:
منها: موثقة السكوني عن جعفر بن محمد عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، و هو علي ابن أبي طالب»[٢].
منها: ما عن الصدوق في الخصال بسنده الصحيح عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام، قال:
«جاء رجل إلى علي عليه السلام و هو على منبره، فقال: يا أميرالمؤمنين عليه السلام أتأذن لي أن أتكلّم بما سمعت عن عمار بن ياسر يرويه عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟
فقال عليه السلام اتقوا اللَّه و لا تقولوا على عمّار إلّاما قاله، حتى قال ذلك ثلاث مرّات. ثم قال عليه السلام له: تكلّم، قال: سمعت عماراً يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: أنا اقاتل على التنزيل و علي يقاتل على التأويل، فقال عليه السلام:
صدق عمّار و ربّ
[١] - المصدر: ح ٤٧.
[٢] - وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٥٠ ح ٧٥.