دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٤ - حجية التأويل على النبي صلى الله عليه و آله و الإمام عليه السلام و المسلمين
الكعبة، إنّ هذه عندي لفي ألف كلمة، تتبع كلّ كلمة ألف كلمة»[١].
و صحيحة حفص عن أبيعبداللَّه عن أبيجعفر عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه و آله:
«إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل، كما قاتلت على التنزيل. فسئل صلى الله عليه و آله منهو؟ قال: هو خاصف النعل- يعني أميرالمؤمنين عليه السلام»[٢].
قوله: خاصف النعل، أي من يخيط نعله و يُلصق بعضه ببعض بخيط و نحوه.
حاصل مفاد هذه النصوص: أنّ التأويل إنّما هو بيان الوقائع و الامور الخارجية الواقعة بعد حياة النبي صلى الله عليه و آله مما تعنيه الآيات. بل يفهم من هذه الآيات أنّ التأويل نفس العمل و ترتيب الأثر على المصاديق العينية المقصودة من أمر القرآن و نهيه و ذمّه و تقبيحه.
و ذلك في قبال التنزيل. و هو بيان الوقائع و الامور الخارجية الواقعة في حياة النبي صلى الله عليه و آله مما هو مقصود الآيات من الأمر و النهي و الذّم.
و يستفاد من مجموع النصوص الواردة عن أهلالبيت عليهم السلام في التأويل امورٌ:
١- أنّ التأويل يطلق على ثلاثة معانٍ:
الف- تبيين كل معنى مقصود لا تفي الآيات لإفادته بالدلالة اللفظية الوضعية مما هو بعيد عن ارتكازات الناس و خارج عن المتفاهم العرفي. و يُعد من بطون الآيات، و لا يختص ذلك بمتشابهات الآيات؛ إذ ثبوت الباطن لاينافي ثبوت الظاهر. فهو أعم من المتشابهات التي لا ظهور لها. و من المحكمات الصريحة أو الظاهرة في المعنى الظاهر، و في هذه الآيات تارة: يكون التأويل بباطنها غير مخالف لظاهر الآية أو صريحها؛ لكون وراءَ القواعد المحاورية
[١] - الخصال: ص ٦٥٠ ح ٤٨.
[٢] - وسائل الشيعة: ج ١١ ص ١٨/ الكافي ج ٥ ص ١٢ ح ٢/ تفسير على بن إبراهيم: ج ٢ ص ٣٢١.