دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٣ - تأويل دابّة الأرض التي تكلّم الناس
و أما دلالةً: فمدلول هذه المعتبرة من قبيل بيان بطن الآية فهو من قبيل التأويل بالمعنى المزبور آنفاً. فلا نعيد التقريب.
تأويل دابّة الأرض التي تكلّم الناس
و منها: قوله تعالى: «وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ»[١].
فقد روى علي بن إبراهيم في تفسير هذه الآية بقوله: فانّه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«انتهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى أميرالمؤمنين عليه السلام و هو نائم في المسجد قد جمع رملًا و وضع رأسه عليه فحرّكه برجله، ثم قال له: قم يا دابّة اللَّه، فقال رجل من أصحابه يا رسول اللَّه أيسمي بعضنا بعضاً بهذا الاسم؟
فقال: لا واللَّه ما هو إلّا له خاصّة، و هو الدابّة التي ذكر اللَّه في كتابه: و إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابّة من الارض تكلمهم أنّ الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون. ثم قال صلى الله عليه و آله: ياعلى إذا كان آخر الزمان أخرجك اللَّه في أحسن صورة و معك ميسم تسم به أعداءك، فقال رجل لأبي عبداللَّه عليه السلام:
إنّ الناس يقولون هذه الدابة إنّما تكلمهم؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام كلّمهم اللَّه في نار جهنم إنّما هو يكلمهم من الكلام»[٢].
هذه الرواية لا إشكال في سندها؛ لأنّ رجال سندها كلّهم من أجلّاء الرواة.
و قوله عليه السلام في الذيل:
«إنّما هو يكلّمهم من الكلام»
مقصوده عليه السلام ظاهراً أنّ قول اللَّه: «تُكَلِّمُهُمْ» من مادّة الكلام، و من قبيل الكلام المتعارف المتفاهم به بين الناس، و من مقولة الصوت المسموع المتسعمل المفيد للمعنى؛ أيّ تكلم الدابّة بلسان الناس.
و أما مدلول هذه الصحيحة، فلا إشكال أنّه من قبيل التأويل بمعنى بيان
[١] - النمل: ٨٢.
[٢] - تفسير القمي: ج ٢، ص ١٣٠.