دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٥ - هل المتشابه مختصٌّ بما احتاج إلى التأويل؟
موضع آخر أن بعضه محكم، و بعضه متشابه، كما زعمتم. و ذلك نحو قوله الر كتاب احكمت آيته و قال في موضع آخر اللَّه نزّل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً. و قال في موضع آخر: و هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ ام الكتاب و اخر متشابهات. و هل هذا إلّاظاهر التناقض؟
قلنا: لا تناقض في ذلك؛ لأنّ وصفه بأنّه محكم كله، المراد به أنه بحيث لا يتطرق عليه الفساد و التناقض و الاختلاف و التباين و التعارض، بل لا شيءَ منه إلّاو هو في غاية الإحكام؛ إما بظاهره أو بدليله على وجه لا مجال للطاغين عليه و وصفه بأنه متشابه و أنه يشبه بعضه بعضاً في باب الاحكام الذي أشرنا إليه، و أنّه لا خلل فيه و لا تباين و لا تضاد و لا تناقض، و وصفه بأنّ بعضه محكم و بعضه متشابه، ما أشرنا إليه من أنّ بعضه ما يفهم المراد بظاهره فيسمى محكماً، و منه ما يشتبه المراد منه بغيره، و إن كان على المراد و الحق منه دليل. فلا تناقض في ذلك بحال»[١].
و نظير هذا البيان جاءَ في كلام العلامة الطباطبائي[٢].
هل المتشابه مختصٌّ بما احتاج إلى التأويل؟
لا إشكال في أنّ التأويل لايختص بالمتشابه و ذلك أنّه قد يكون التأويل من قبيل صرف اللفظ عن ظاهره، مثل ما جاءَ في تأويل آية القصر في السفر- الدالّة على جوازه- بوجوب القصر في السفر. و كذا في آية الطواف في الحج. و هذا مما لاينبغي الكلام فيه.
ولكن الذي ينبغى أن يقع فيه الكلام في المقام: أنّه هل المتشابه من الآيات يختص بما احتاج إلى التأويل أو يعم المجمل المحتاج إلى التبيين و المبهم
[١] - تفسير التبيان: ج ١ ص ١١.
[٢] - تفسير الميزان: ج ٣، ص ٢٠- ٢١.