دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٦ - هل المتشابه مختصٌّ بما احتاج إلى التأويل؟
المحتاج إلى التفسير، يُفهم من كلام العلامة الطباطبائي[١] أنّ المتشابه من الآيات غير مجملها؛ بدعوى أنّ المتبع هناك المجمل دون المبيِّن، ولكن الأمر في المقام عكس ذلك؛ لأنّ المتّبع فيه المحكم دون المتشابه. و قد عرفت آنفاً جوابه بما بيّناه من عدم الفرق في هذه الجهة؛ لاستوائهما من حيث التعريف و الاتباع في الأخذ و الحجيّة على المراد.
و يظهر من بعض المحققين أنّ المتشابه من الآيات غير مبهمها و أنّ النسبة بينهما هي العموم المطلق. قال:
«النسبة بين المتشابه و المبهم هو العموم المطلق؛ لأنّ كلّ متشابه مبهم في معناه. و ليس كل مبهم متشابهاً ... و قد لا تكون الآية المبهمة من المتشابهات فهى إلى التفسير أحوج منها إلى التأويل، كقوله تعالى: و علّم آدم الاسماءَ كلَّها ثم عرضهم على الملائكة، فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء. فالآية بأمسّ حاجة إلى تفسير يجيب على عدّة أسئلة يبعثها إبهام في ظاهر الآية.
أولًا: كيف تحقق هذا التعليم الذي باهى اللَّه به ملائكته؟
ثانياً: ما هي الأسماء التي يعود عليها ضمير التأنيث تارةً و ضمير الجمع المذكَّر اخرى؟.
وثالثاً: كيف استسلمت الملائكة هذه المباهاة و اعترفت بعجزها و قصورها مع الأبد؟
إذاً لا تلازم بين الإبهام و التشابه كلّياً. و عليه فتفترق موارد الحاجة إلى التفسير عن موارد الاحتياج إلى التأويل. فالتفسير هو كشف القناع عن اللفظ المشكل أي المبهم سواء أكان متشابهاً أو لم يكن و التأويل هو إرجاع الكلام إلى أحد محتملاته العقلائية و لو كان في ظاهره واضح المدلول»[٢].
[١] - تفسير الميزان: ج ٣، ص ٣٣.
[٢] - تلخيص التمهيد: ج ١ ص ٤٦٣- ٤٦٤.