دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٩ - مسلك العلامة الطباطبائي في تعريف المحكم و المتشابه
٤- ناقش فيما أفاده الراغب- من تقسيم المتشابه بما يمكن فهمه لعامة الناس و بما لا يمكن فهمه لأحد منهم و بما يمكن فهمه لبعض دون بعض-؛ بأنّ ظاهر هذا التقسيم اختصاص التأويل بالمتشابه، مع أنّه خلاف التحقيق[١].
و فيه: أنّه لا ملازمة بين ذلك التقسيم و بين هذا اللازم، بل غايته كون المتشابهات بأنحائها بحاجة إلى التأويل. و لا محذور في هذا اللازم، بل التحقيق اختصاص التأويل بالمتشابه. ولكن مفاد كلام الراغب أن المتشابه شاملٌ لما لايحتاج إلى التأويل. و هو محلّ الإشكال؛ لما عرفت منّا في ضابطة المتشابه.
مسلك العلامة الطباطبائي في تعريف المحكم و المتشابه
ثم قال: في بيان مسلكه ما لفظه:
«هذا هو المعروف من أقوالهم في معنى المحكم و المتشابه و تمييز مواردهما، و قد عرفت ما فيها ... و الذي تعطيه الآية في معنى المتشابه: أن تكون الآية مع حفظ كونها آية دالة على معنى مريب مردّد لا من جهة اللفظ بحيث يعالجه الطرق المألوفة عند أهل اللسان كإرجاع العام و المطلق إلى المخصص و المقيد و نحو ذلك بل من جهة كون معناها غير ملائم لمعنى آية اخرى محكمة لاريب فيه تبين حال المتشابهة.
و من المعلوم أنّ معنى آية من الآيات لا يكون على هذا الوصف، إلّامع كون ما يتبع من المعنى مألوفاً مأنوساً عند الأفهام العامية تسرع الأذهان الساذجة إلى تصديقه أو يكون ما يرام من تأويل الآية أقرب إلى قبول هذه الأفهام الضعيفة الإدراك و التعقل.
و أنت إذا تتبعت البدع و الأهواء و المذاهب الفاسدة التي انحرف فيها الفرق
[١] - تفسير الميزان: ج ٣، ص ٤١.