دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦ - لما ذا يُحتاج إلى تفسير القرآن و هو تبيان لكلّ شي ءٍ؟
لما ذا يُحتاج إلى تفسير القرآن و هو تبيان لكلّ شيءٍ؟
حاصل هذا السؤال:
إنّ القرآن بيانٌ للناس و تبيان كلِّ شيءٍ، كما قال تعالى: «هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ»[١]، و:
«نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ»[٢].
و قد يسّر اللَّه القرآن للتذكّر و الاتعاظ، كما قال تعالى: «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ»[٣].
فاذا كان القرآن بنفسه بياناً للناس و تبياناً لكلّ شيءٍ و واضحاً في نفسه و موضحاً لغيره و ميسّراً للفهم و ممهّداً للاتعاظ بقرائة آياته، فكيف يمكن أن يحتاج في فهم معناه المراد إلى تفسير غيره؟!.
هذا السؤال- مضافاً إلى الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة التي أجبنابها آنفاً عن السؤال الأوّل- قد أجبنا عنه في الحلقة الاولى[٤] بوجوه، أهمّها اثنان:
١- لاريب في أنّ أكثر الآيات القرآنية من المحكمات الواضحات في مضامينها، البيّنات في معانيها المقصودة، من غير حاجة إلى تفسير و تأويل، و قد وصف اللَّه تعالى هذه الآيات كثيراً بالآيات البيّنات، كما قال تعالى: «هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ»[٥]، و: «قَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ»[٦] و قد كثُرَ في القرآن التعبير بالآيات البيّنات.
و أيضاً وصفها بالمحكمات و أمّ الكتاب؛ حيث قال تعالى: «مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ»[٧] و لعلّ الوجه في التعبير عن هذه الآيات بامّ الكتاب، أنّها تشكِّل عمدة الآيات القرآنية و أكثرها و أنّها جُلّ القرآن، كما
[١] - آل عمران: ١٣٨.
[٢] - النحل: ٨٩.
[٣] - القمر: ١٧.
[٤] - دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية، ج ١، ص ٥١.
[٥] - الحديد: ٩.
[٦] - المجادلة: ٥.
[٧] - آل عمران: ٧.