دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٧ - تقريب دلالة مختلف الآيات على مختلف معانى التأويل
و قضايا مرئية أو مرموزة محكية بألفاظ مسموعة في حالة الرؤيا.
٣- بيان الحقائق المكنونة الثابتة في متن الواقع التي هي حِكَم الأفعال الصادرة من الحكيم و داعية إلى صدورها منه، و تُشَكّل الغرض من الاتيان بها.
٤- كشف الحق و رفع الستار عن الواقع في محل الخصومة و مادة النزاع بردّه إلى اللَّه و رسوله و بالقسطاس المستقيم، و إرجاع الحق إلى المستحق له.
٥- تحقق الوقائع التي أخبرت عنها الآيات القرآنية و إنجاز مواعيدها الموعودة في الزمان الموعود، مثل ما أنبأت عنه الآيات، من أحوال القيامة و أشراط الساعة و نحوها من الامور المستقبلة.
هذه الوجوه الخمسة و إن كانت متنوّعةً مختلفة الحقايق بالنوع، إلّا أنّها مشتركةً في الأصل اللغوي، و هو إرجاع الشيء إلى مرجعه و أصله.
و المعنى الجامع المشترك بين هذه المعانى الخمسة كلّها، إرجاع اللفظ أو الفعل إلى أصله و مآله و مرجعه و الإفصاح عن حقائق مكنونة ثابتة في متن الواقع و كشف القناع من ستار اللفظ أو الفعل المتردد المبهم المشتبه بالبيان اللفظي أو التحقّق و الوقوع العيني.
تقريب دلالة مختلف الآيات على مختلف معانى التأويل
و قد دلّ على كل قسم من المعاني الخمسةالمزبورة طائفة من الآيات.
فعلى المعنى الأوّل دلّ قوله:
«فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ، وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»[١]. وجه الدلالة رجوع ضمير «الهاء» في «تأويله» إلى «ما» الموصلة في قوله «ماتشابه منه» المراد تأويل متشابهات الآيات؛ بمعنى رفع الإبهام و التردّد عنها و ايضاح
[١] - آل عمران: ٧.