دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤١ - كلام شيخ الطائفة
المتشابه يقدح به فيظهر مكنونه و يستثير دفينه.
و على ذلك سُمّيت والدة الإنسان امّاً؛ لأنّها أصله الذي طلع منه الإنسان و عنه تفرّع. و لذلك سمّيت مكة امّ القرى»[١].
كلام شيخ الطائفة
قال شيخ الطائفة:
«فالمحكم: ما أنبأ لفظه عن معناه، من غير اعتبار أمر ينضمّ إليه، سواءٌ كان اللفظ لغوياً أو عرفياً، و لا يحتاج إلى ضروب من التأويل.
و ذلك نحو قوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها، و قوله: «وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ»، و قوله: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»، و قوله: «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ»، و قوله: «وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»، و قوله: «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»، و نظائر ذلك.
و المتشابه: ما كان المراد به لايُعرف بظاهره، بل يحتاج إلى دليل. و ذلك ما كان محتملًا لُامور كثيرة أو أمرين، و لا يجوز أن يكون الجميع مراداً، فانه من باب المتشابه. و إنّما سمّي متشابهاً؛ لاشتباه المراد منه بما ليس بمراد. و ذلك نحو قوله: «يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ»، و قوله: «وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ»، و قوله: «تَجْرِي بِأَعْيُنِنا»، و قوله: «يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ»، و قوله: «فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ وَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ»، و نظائر ذلك من الآي التي المراد منها غير ظاهرها»[٢].
و قد عرّفهما في تفسير الآية السابعة من آل عمران بقوله:
«فالمحكم هو ما عُلِم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه و لا دلالة تدل على المراد به لوضوحه، نحو قوله: إنّ اللَّه لا يظلم الناس شيئاً، و قوله لا يظلم مثقال ذرّة لأنّه لا يحتاج في معرفة المراد به إلى دليل و المتشابه ما لا يعلم المراد بظاهره حتى
[١] - حقائق التأويل: ص ٢.
[٢] - تفسير التبيان: ج ١، ص ٩- ١٠.