دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩ - معنى التفسير في نصوص أهل البيت عليهم السلام
«هو علم نزول الآيات و شؤونها و أقاصيصها و الأسباب النازلة فيها، ثم ترتيب مكيها و مدنيها، و محكمها و متشابهها، و ناسخها و منسوخها، و خاصها و عامها، و مطلقها و مقيّدها، و مجملها و مفصّلها، و حلالها و حرامها، و وعدها و وعيدها، و أمرها و نهيها، و عِبَرِها و أمثالها. و هذا التعريف أتم في الدلالة من تعريفي أبي حيان و الزركشي»[١].
و لا يخفى أنّ هذا التعريف و إن كان جامعاً مبسوطاً، إلّاأنّ أحسن التعاريف أسدها و أخصرها ما سيأتى في بيان مقتضى التحقيق.
و قد جاءَ في كلمات القوم تعاريف اخرى للتفسير، سنتعرّض إليها في الفرق بين التفسير و التأويل.
معنى التفسير في نصوص أهل البيت عليهم السلام
ولكن المعنى المقصود من لفظ التفسير في النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام يلائم المعنى الأوّل، و هو كشف المراد عن اللفظ المشكل المشتبه أو المجمل في معناه المقصود. و الشاهد لذلك نهيهم عليهم السلام غيرهم عن الاستقلال في تفسير القرآن، من غير مراجعةٍ إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام و رواياتهم؛ حيث لا يشمل هذا النهي الآيات الظاهرة في معانيها الواضحة الدالة على مضامينها؛ إذ الآيات الظاهرة الواضحة لإقناع و لا إشكال في مداليلها حتى تحتاج في فهمها إلى التفسير، بل إنّما المحتاج إلى التفسير ما كان مشكلًا و لم يكن له ظهورٌ واضحٌ من الآيات القرآنية. و هي التي وقع الاستقلال في فهمها مورد نهي النصوص. و سيأتي ذكر بعض هذهالنصوص في مبحث توقيفية التفسير.
[١] - الاتقان: ج ٢ ص ١٧٤.